الإنسان والمعرفة

تعلّم كيف تتعلّم: ما الذي يضيفه الذكاء الاصطناعي حقًّا؟

المهارات تتقادم أسرع من الشهادات، والمعلم الذكي قد يضاعف مكسبك أو يختصر طريقك إلى الجهل. الفرق في طريقة استعمالك له.

3 دقائق قراءة هذا المقال متوفر بالإنجليزية

مصوّر يمسك كاميرا ويتأمل في العدسة

كبسولة نانودقيقة واحدة

يتوقع تقرير المنتدى الاقتصادي العالمي أن يتحول أو يتقادم نحو 39% من المهارات الجوهرية للعامل بين 2025 و2030، وأن يحتاج 59 من كل 100 عامل إلى تدريب، فلا يُرجَّح أن ينال 11 منهم ما يحتاجون. فتغدو مهارة التعلّم نفسها رأس مال. ويفيد الذكاء الاصطناعي إذا صُمّم للتعليم: ففي تجربة عشوائية في فيزياء هارفارد على 194 طالبًا كان وسيط المكسب مع معلم ذكي مُحكَم أكثر من ضعفه في حصة تعلّم نشط. لكنها نتيجة درس واحد بعد اختبار فوري. فاستعمل الأداة مدرّسًا يسألك ويمتحنك، لا ناسخًا يجيب عنك.

المقال مطولًا طيّ المقال 3 دقائق قراءة

وفق تقرير المنتدى الاقتصادي العالمي «The Future of Jobs Report 2025»، سيحتاج 59 من كل 100 عامل إلى تدريب بحلول 2030، وهناك 11 منهم لا يُرجَّح أن ينالوا التدريب الذي يحتاجونه. والمنافسة هنا ليست على من يحمل شهادة أرفع، بل على من يتعلّم أسرع وأعمق.

كم من المهارات يتغيّر؟

يتوقع التقرير نفسه أن يتحول أو يتقادم نحو 39% من المهارات الجوهرية للعامل بين 2025 و2030، وكانت النسبة في إصدار 2023 نحو 44% وفي 2020 نحو 57%؛ وهي تقديرات أصحاب عمل شملهم الاستطلاع لا قياسٌ مباشر للمهارات. وتتصدر المهارات الأسرع نموًّا الذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة والأمن السيبراني والإلمام التقني، ويرتفع شأن الفضول والتعلّم مدى الحياة. ويذكر 63% من أصحاب العمل أن فجوات المهارات أكبر عائق أمام التحول في أعمالهم، وينوي 85% منهم إعطاء الأولوية لرفع مهارات العاملين. فالمطلوب مهارةٌ تُجدَّد، لا شهادةٌ تُحفظ.

ما الذي يصلح للتعلّم أصلًا؟

قبل الأدوات يأتي ما تقوله الأبحاث عن الأساليب: ففي مراجعة علمية نشرتها دورية «سايكولوجيكال ساينس إن ذا بابليك إنترست» (Psychological Science in the Public Interest) عام 2013 جاء اختبار النفس وتوزيع المذاكرة على فترات في أعلى النفع، وجاء التلخيص والتسطير وإعادة القراءة في أدناه. ومن هنا فالذكاء الاصطناعي الذي يمتحنك أنفع من الذي يلخّص لك. وفي مقال «كيف تتعلّم الذكاء الاصطناعي؟ ما تقوله الأدلة عن طرق التعلّم الفعّالة» تفصيل المراجعة وتجربة تبيّن كيف يضرّ المساعد غير المقيَّد بالتعلّم.

ماذا أضاف المعلم الذكي في تجربة هارفارد؟

في خريف 2023 قارنت تجربة عشوائية متقاطعة بين درسين لطلاب مقرر فيزياء تمهيدي لعلوم الحياة في جامعة هارفارد (Harvard): درس مع معلم ذكي في البيت ودرس في حصة تعلّم نشط. وشملت التحليلات 194 طالبًا. كان وسيط الاختبار البعدي 4.5 للمعلم الذكي مقابل 3.5 للحصة، وكان وسيط المكسب لدى المعلم الذكي أكثر من ضعف نظيره، وقال الطلاب إنهم أكثر انخراطًا معه.

وللباحثين تحفظات مهمة: الدرس واحد في مقرر واحد ومؤسسة واحدة، والقياس فوري لا يختبر الاحتفاظ بالتعلّم بعد مدة، والمعلم الذكي اعتمد على حلول مكتوبة سلفًا خطوة بخطوة وعلى نموذج GPT-4، ولا يدّعون أن النتيجة تتكرر دون هذا التصميم. فالدرس أن للتصميم التربوي أثرًا، لا أن أي محادثة مع نموذج تعلّمك.

أربع عادات عملية

هذه خلاصة عملية تتّسق مع ما سبق، لا نتيجة تجربة بعينها:

  • حدّد غاية تقاس: ماذا تريد أن تستطيع بعد شهر مما تعجز عنه اليوم؟
  • اطلب من الأداة أن تسألك قبل أن تشرح، وأن تعيد عليك الأسئلة بعد أيام.
  • جزّئ المهارة إلى خطوات أسبوعية، وطبّقها في مشروع صغير بدل الاكتفاء بالمشاهدة.
  • اشرح ما تعلّمته لغيرك أو لنفسك بصوت مسموع، وتحقق من صحة شرحك في مصدر آخر، فالنماذج قد تخطئ بثقة.

وللتعليم المدرسي وجه آخر ناقشناه في مقال «نهاية عصر التلقين؟».

وما حال الشهادة؟

لا تدل المعطيات على أن الشهادة فقدت قيمتها، بل على أن المهارات تتبدّل أسرع من الدورات. فالشهادة تثبت أنك درست، والمهارة يثبتها ما تصنعه. وطلب العلم عبادة وسعي؛ فخذ بالأسباب في التنظيم والمراجعة، وسل الله التوفيق والبركة في الوقت.

المراجع

  1. World Economic Forum, The Future of Jobs Report 2025 (Digest)
  2. J. Dunlosky, K. Rawson, E. Marsh, M. Nathan, D. Willingham, Improving Students' Learning With Effective Learning Techniques, Psychological Science in the Public Interest (January 2013)
  3. G. Kestin et al., AI Tutoring Outperforms Active Learning (randomised crossover trial in a Harvard physics course, 2025), PubMed Central