ما الذي ابتلعه الهاتف الذكي، وهل يبتلعه الذكاء الاصطناعي؟
شحنات الكاميرات الرقمية هبطت نحو 94% بين 2010 و2023 بعد أن صارت الكاميرا في الجيب. فهل يكرر الذكاء الاصطناعي القصة مع الهاتف نفسه؟ الأرقام تحكي صورة أهدأ مما يُشاع.

كبسولة نانودقيقة واحدة
ابتلع الهاتف الذكي وظائف أجهزة كثيرة، وأوضح مثال الكاميرا: بلغت شحنات الشركات الأعضاء في اتحاد «سيبا» (CIPA) أكثر من 120 مليون كاميرا في السنة وقت الذروة، ثم هبطت شحناتها نحو 94% بحلول 2023، ولم تتجاوز ذات العدسة الثابتة 1.7 مليون. فهل يفعل الذكاء الاصطناعي بالهاتف ما فعله الهاتف بالكاميرا؟ الأرقام لا تؤيد ذلك قريبًا: شُحن نحو 1.26 مليار هاتف عام 2025، بينما تتوقع «آي دي سي» (IDC) نحو 13.6 مليون نظارة ذكية بلا شاشة عام 2026، ويطول عمر الهاتف إلى 4.2 سنة. فالأرجح تعايش وتحوّل لا موتٌ مفاجئ؛ والأهم كيف نستعمله.
المقال مطولًا طيّ المقال
بلغت شحنات الكاميرات الرقمية، بحسب بيانات اتحاد «سيبا» (CIPA) التي نقلتها «بيتابكسل» (PetaPixel)، أكثر من 120 مليون كاميرا في السنة وقت الذروة بين عامي 2000 و2010. وتذكر «بيتابكسل» أن الشحنات هبطت نحو 94% بين 2010 و2023، وأن الشركات الأعضاء شحنت في 2023 مليونًا وسبعمئة ألف كاميرا ذات عدسة ثابتة فقط. ولا تثبت البيانات وحدها السبب، لكن التفسير المرجَّح أن الكاميرا صارت في الجيب بلا ثمن إضافي.
ما الذي ابتلعه الهاتف؟
ويمكن أن يُفسَّر ذلك، وهو تفسير منا لا نتيجة مقيسة، بأن الجهاز المتخصص يتراجع حين يضمّ جهازٌ واحد في اليد وظائف كثيرة. وعلى هذا المنطق يُطرح السؤال: هل يأتي جهاز يجمع ما يجمعه الهاتف ويزيد عليه الذكاء الاصطناعي؟
هل تتكرر القصة؟
تقول الأرقام إن الجواب ليس قريبًا. شحنت الشركات نحو 1.26 مليار هاتف عام 2025 بحسب «آي دي سي» (IDC). وسجّلت النظارات الذكية بلا شاشة نموًّا بنسبة 167% على أساس سنوي في الربع الأول من 2026 بنحو 2.25 مليون وحدة، وتستحوذ «ميتا» (Meta) على نحو 69% من سوق النظارات الذكية عمومًا. وتتوقع «آي دي سي» أن تبلغ شحناتها 13.6 مليون وحدة عام 2026 و27.3 مليونًا بحلول 2030؛ وهذه إسقاطات لا وقائع. وحتى لو تحقق الرقم الأول فهو يعادل نحو واحد في المئة من حجم الهواتف.
ولا يبدو أن المستهلكين في عجلة من أمرهم: قدّرت «أومديا» (Omdia) أن متوسط عمر الهاتف قبل استبداله بلغ 4.2 سنة عام 2025، بعد أن كان 3.6 سنة عام 2020، وتتوقع نحو 4.7 سنة قبل نهاية العقد، بسبب التضخم وغلاء الذاكرة وضآلة الفروق بين الطرازات. فالمقولة الشائعة بأن الهاتف يُستبدل كل 18 شهرًا لا يسندها هذا المصدر.
ولم نعثر على مصدر موثّق يقدّر موعدًا لنهاية الهاتف الذكي أو لعصر «ما بعد الشاشات»، وتسميات من قبيل «الثورة الصناعية الخامسة» لها نقاشها (انظر مقال «الصناعة 5.0 والذكاء الاصطناعي»). فالأرجح، بإذن الله، في السنوات المقبلة أن يتغلغل الذكاء الاصطناعي في الهاتف وما حوله من أجهزة قابلة للارتداء، وأن يتعايش الجميع زمنًا، وأن يبقى هذا استنتاجًا لا حقيقة مقررة.
وماذا عن الضرر؟
تقول هيئة الاتصالات والفضاء والتقنية في «تقرير الإنترنت السعودي 2025» إن 61.3% من المستخدمين يقضون سبع ساعات فأكثر يوميًّا على الإنترنت، وإن 45.2% يستعملون أدوات الذكاء الاصطناعي. هذا يضع العادات في صلب المسألة.
لكن الخوف ينبغي أن يستند إلى دليل. فإن مراجعة «كوكرين» (Cochrane) عام 2023 ضمّت 17 تجربة عشوائية، وخلصت إلى أن العدسات الحاجبة للضوء الأزرق قد لا تعطي أفضلية قصيرة الأمد في تخفيف إجهاد العين، ولم تجد دليلًا على حماية الشبكية، ولم يتضح أثرها في النوم. أي أن حلًّا تسويقيًّا لا يغني عن ضبط الاستعمال، وأن تحميل الجهاز وحده كل شيء ينقصه الإحكام.
عادات تصمد أيًّا كان الجهاز
هذه اقتراحات عملية لا نتائج تجارب:
- اجعل للأسرة والمائدة والصلاة أوقاتًا بلا شاشة.
- أوقف الإشعارات غير الضرورية، فالانتباه موردٌ يُدار.
- استعمل المساعد الذكي لإنجاز مهمة محددة ثم أغلقه، لا لتمرير الوقت.
- أرح عينيك بفواصل منتظمة بعيدًا عن الشاشة، وراجع نومك.
الأجهزة تتبدّل، ويبقى المرء مسؤولًا عن وقته وبصره وحضوره مع أهله. والله المستعان.
المراجع
- PetaPixel, The Rise and Crash of the Camera Industry in One Chart (22 August 2024), reporting CIPA data
- GSMArena, IDC: Smartphone shipments up 2.3% in Q4 2025, Apple is the clear winner
- IDC, Smart Glasses Surge: The XR Market Is Rewriting Its Own Rules (15 June 2026)
- The Register, Phone buyers opt to wait (30 April 2026), citing Omdia
- Cochrane, Blue-light filtering spectacles probably make no difference to eye strain, eye health or sleep (26 July 2023)
- Communications, Space and Technology Commission (CST), Saudi Internet Report 2025


