فهم الذكاء الاصطناعي

هل بلغت النماذج اللغوية الكبيرة سقفها؟ ما نعرفه وما لا نعرفه

الكلفة تتصاعد والبيانات تنضب، فهل انتهى زمن التوسّع؟ جوابٌ حذر: القيود حقيقية، لكنّ مسارًا آخر للتقدّم فُتح.

3 دقائق قراءة هذا المقال متوفر بالإنجليزية

خلفية زرقاء لدارة إلكترونية دقيقة

كبسولة نانودقيقة واحدة

يقول بعضهم إنّ النماذج اللغوية الكبيرة بلغت ذروتها، ويقول آخرون إنها في أول الطريق، والدليل لا يحسم لأيٍّ منهما. المرصود أنّ التحسّن بالتوسّع يتبع علاقة قوّةٍ تجعل كل تحسّنٍ إضافي أغلى، وأنّ كلفة تدريب النماذج الرائدة نمت نحو 3.5 مرات في السنة بحسب «إيبوك» (Epoch AI)، وأنّ الكهرباء والبيانات قيدان فعليّان. لكنّ الباحثين اقترحوا مسارًا آخر هو زيادة الحوسبة وقت الاستدلال والتفكير. ولا يعني هذا اختفاء الأخطاء: الهلوسة قابلة للتخفيف لا للإلغاء الكامل. فلا تبنِ خطتك على خطٍّ مستقيم يمتد بلا نهاية.

المقال مطولًا طيّ المقال 3 دقائق قراءة

حين يتباطأ المنحنى، يُغري أن نقول: انتهى. لكنّ تباطؤ المنحنى لا يعني توقّفه، فلنقرأ ما يقوله الدليل. ففي 2020 وصف كابلان (Kaplan) وزملاؤه كيف تنخفض خسارة النموذج اللغوي بتزايد حجمه وبياناته وحوسبته وفق علاقة قوّةٍ (power law) صحّت في نطاقٍ تجاوز سبع رتب من الحجم. ومعنى ذلك أنّ الخسارة تنخفض ببطء، فنحتاج إلى مضاعفة الموارد مرةً بعد مرة لنحصل على القدر نفسه من التحسّن.

الكلفة والكهرباء

تقدّر مجموعة «إيبوك للذكاء الاصطناعي» (Epoch AI) أنّ حوسبة تدريب النماذج الرائدة تنمو نحو 5 مرات في السنة منذ 2020 (بمجال ثقة بين 4 و6)، وأنّ كلفة التدريب تنمو نحو 3.5 مرات (بين 2.8 و4.4). وخلف الكلفة كهرباء: فتقدّر وكالة الطاقة الدولية أنّ مراكز البيانات استهلكت نحو 415 تيراواط-ساعة عام 2024، أي نحو 1.5% من كهرباء العالم، وأنّ الاستهلاك قد يبلغ نحو 945 تيراواط-ساعة عام 2030 في سيناريوها الأساسي. وتصرّح الوكالة بأن عدم اليقين كبير؛ فسيناريوهاتها لعام 2035 تتراوح بين نحو 700 وأكثر من 1,700 تيراواط-ساعة. فهي قيودٌ حقيقية، لكنها ليست جدارًا ثابتًا.

البيانات: كم بقي من النص البشري؟

تنبّه ورقة فيلالوبوس (Villalobos) وزملائه إلى أنّ مجموعات التدريب قد تبلغ حجم المخزون العام من النص البشري بين 2026 و2032 إن استمرت الاتجاهات الحالية. وهذا تقدير يعتمد على الاستمرار، ويخص النص البشري العام، ولا يعدّه المؤلفون نهاية الطريق، بل يرون أنّ البيانات المولَّدة ونقل التعلّم من ميادين غنية وتحسين كفاءة البيانات قد تواصل التقدم. ويبقى سؤال جودة هذه البدائل مفتوحًا، فالمهم ليس كمّ النص بل ما يحمله من معنى وتنوّع وصدق.

الأخطاء: ماذا عن الهلوسة؟

تقول «أوبن إيه آي» (OpenAI) في بحثٍ نشرته في سبتمبر 2025 إنّ الهلوسة، أي العبارات المقنعة الخاطئة، تنشأ من أمرين: التدريب على التنبؤ بالكلمة التالية من نصٍّ بلا وسوم صواب وخطأ، فتبقى الوقائع النادرة عسيرة التوقع؛ وأنظمة التقييم التي تكافئ التخمين على الإقرار بعدم المعرفة. وترى أنها لا تزول كلّيًّا لأنّ بعض الأسئلة لا جواب لها، لكنها ليست حتمية: يمكن تقليلها بتشجيع الامتناع عن الإجابة عند عدم اليقين وبتعديل التقييم. وهذا حكم الجهة المطوِّرة نفسها لا تقييمٌ مستقل. وللتفريق بين الفهم والمحاكاة انظر مقال «كيف تعمل النماذج اللغوية الكبيرة (LLM) مثل ChatGPT؟».

مسارٌ آخر للتقدّم

لا تنحصر الزيادة في تضخيم النموذج. فقد بيّن سنيل (Snell) وزملاؤه عام 2024 أنّ منح نموذجٍ أصغر حوسبةً إضافية وقت الاستدلال قد يتفوّق في بعض الحالات، عند تساوي الحوسبة الكلية، على نموذجٍ أكبر منه 14 مرة. وهذه نتائج في مهام محدّدة، ولا تعني أنّ الأمر يصدق على كل المهام.

فالصورة ليست «ذروة» ثم هبوط، بل انتقال الجهد بين محاور: بياناتٌ أفضل، وتفكيرٌ أطول وقت الاستدلال، وكفاءةٌ أعلى. ولا أحد يعلم أيّ مسارٍ سيمتد أبعد، والعلم بالغيب لله وحده.

ما الذي يعنيه هذا لقرارك؟

  • لا تبنِ خطةً على افتراض أن كل نسخة جديدة ستكون أقوى بالمقدار نفسه، ولا على افتراض توقف التحسّن.
  • جرّب الأداة على مهامّك الفعلية وقِس نتائجها، فالأداء في الاختبارات العامة لا يحسم.
  • أبقِ مراجعةً بشرية في كل ما يترتب عليه ضرر إن أخطأت الآلة.

المراجع

  1. J. Kaplan et al., Scaling Laws for Neural Language Models, arXiv:2001.08361 (2020)
  2. Epoch AI, Trends in AI: training compute and cost of frontier language models
  3. International Energy Agency, Energy and AI: Energy demand from AI (2025)
  4. P. Villalobos et al., Will we run out of data? Limits of LLM scaling based on human-generated data, arXiv:2211.04325 (v2, June 2024)
  5. OpenAI, Why language models hallucinate (5 September 2025)
  6. C. Snell et al., Scaling LLM Test-Time Compute Optimally can be More Effective than Scaling Model Parameters, arXiv:2408.03314 (2024)