فهم الذكاء الاصطناعي

ابدأ من حيث أنت: الذكاء الاصطناعي بلا خلفية تقنية

في تجربتين ميدانيتين استفاد الأقل خبرة أكثر. لكن السلاسة قد توهمك بأنك تعلّمت، فابدأ الآن واحرس جهدك الذهني.

3 دقائق قراءة هذا المقال متوفر بالإنجليزية

روبوت يظهر على شاشة حاسوب محمول على مكتب

كبسولة نانودقيقة واحدة

ينتظر كثيرون خلفية تقنية قبل أن يبدؤوا، والأدلة لا تشترطها. ففي مركز دعم عملاء شمل 5,179 موظفًا ارتفعت الإنتاجية نحو 14% باستعمال مساعد ذكي، ونحو 34% لدى قليلي الخبرة، بينما لم يظهر أثر يُذكر لدى الخبراء. لكن هذه مهام محددة. وتنبّه تجربة في تعليم الفيزياء بجامعة هارفارد إلى أن الطلاب الذين تعلّموا بالممارسة النشطة حققوا درجات أعلى مع أنهم شعروا بأنهم تعلّموا أقل، لأن العناء يُقرأ علامة فشل. فابدأ بمشكلة تعنيك، وحاور الأداة، وراجع ناتجها، ولا تكتفِ بسلاسته.

المقال مطولًا طيّ المقال 3 دقائق قراءة

ماذا لو كان الذي يؤخّرك عن الذكاء الاصطناعي هو خوفك من كلمة «تقنية» لا نقص ذكائك؟ هاتفك يقترح عليك الكلمة التالية، وتطبيق الخرائط يختار لك الطريق، ومنصة المشاهدة ترشّح لك فيلمًا. أنت تستعمل خوارزميات التعلّم الآلي كل يوم وإن قلت إنك «لا تفهم في التقنية». وقد شرحنا أساسيات الموضوع في مقالَي «ما هو الذكاء الاصطناعي حقًّا؟ شرحٌ مبسّط بلا مبالغة» و«كيف تعمل النماذج اللغوية الكبيرة (LLM) مثل ChatGPT؟»، فلن نعيدها هنا.

ماذا تقول التجارب عن قليلي الخبرة؟

في دراسة على 5,179 موظف دعم عملاء، أُتيح للموظفين مساعد قائم على نموذج لغوي، فارتفع عدد المشكلات المحلولة في الساعة نحو 14% في المتوسط، ونحو 34% لدى قليلي الخبرة والأقل مهارة، بينما لم يظهر لدى المتمرّسين أثر يُذكر (برينيولفسون (Brynjolfsson) وزملاؤه). وفي تجربة أخرى على 444 مهنيًّا جامعيًّا، قلّ الوقت اللازم لمهمة كتابية نحو 37% وارتفعت جودتها، وكان أكبر المستفيدين أضعفهم أداءً في المهمة الأولى (نوي (Noy) وتشانغ (Zhang)).

وللنتيجتين حدّان. الأول أن «المبتدئ» في الدراسة الأولى قليل الخبرة في وظيفته، لا بالضرورة غريبًا عن التقنية. والثاني أن المهام قصيرة ومحددة، ويحذّر الباحثون من تعميمها على وظائف تحتاج سياقًا أوسع. فهي تدعوك إلى التجربة، لا إلى توقّع المعجزة.

وهم الطلاقة

في جامعة هارفارد قارن باحثون بقيادة ديسلوريرز (Deslauriers) عام 2019 في مقرّر فيزياء تمهيدي بين درس نشط يشارك فيه الطلاب ومحاضرة سلسة. تفوّق طلاب الدرس النشط في الاختبارات بنحو 0.46 انحراف معياري، لكنهم قدّروا تعلّمهم بنحو 0.56 انحراف معياري أقل. فسّر الباحثون ذلك بأن العناء الذهني يُقرأ علامة على سوء الفهم، وأن السلاسة تُقرأ علامة على الإتقان.

وقراءة التحرير أن هذا يخصّك مع الأدوات الذكية: جواب مرتب ومقنع يعطيك شعورًا بأنك فهمت، وربما لم تفعل. وما يقدّمه النموذج قد يكون خاطئًا بثقة، فالتحقق من الناتج جزء من التعلّم لا إضافة إليه.

وماذا لو أخطأت الأداة؟

ستخطئ أحيانًا، وبثقة. وهذا لا يعني ترك الأداة، بل أن تعاملها كزميل سريع لا يُسلَّم له الحكم الأخير. اسألها عن مصدر ما قالت، وقارنه بمرجع تعرفه، وإن كان الأمر طبيًّا أو شرعيًّا أو قانونيًّا فاسأل المختص. وقد فصّلنا الأوهام الشائعة في مقال «ثلاثة أوهام عن الذكاء الاصطناعي». ومن اعتاد المراجعة منذ أول يوم كسب مهارة تبقى معه مهما تبدّلت الأدوات.

ثلاث خطوات

  • ابدأ بمشكلة تعنيك. موظف يريد تلخيص تقرير، أو معلّم يريد صياغة أسئلة اختبار، أو صاحب متجر صغير يريد أوصافًا لمنتجاته. حاجة محددة أنفع من درس مجرد.
  • وضّح طلبك. «اكتب لي عن إدارة الوقت» يعطيك كلامًا عامًّا. أما «اشرح لموظف مرهق يعمل تسع ساعات ثلاث عادات صغيرة يطبّقها غدًا صباحًا» فيعطيك أقرب إلى خطة. وتتعلّم بذلك أن تفكّر بترتيب قبل أن تسأل. (هذا مثال من التحرير لا من دراسة.)
  • راجع واكتب ملاحظاتك. ما الذي صحّ، وما الذي لم يصحّ؟ وتجنّب إدخال كلمات المرور وبيانات الهوية وأسرار العمل، كما بيّنا في مقال «الخصوصية في عصر الذكاء الاصطناعي».

ولا تنتظر اكتمال الاستعداد، فالخلفية التي تنتظرها تتكوّن في الغالب بالبدء نفسه، وكل أسبوع تأجله يؤجل معه ما كنت ستتعلمه فيه. افتح أداة واحدة اليوم، واختر مهمة صغيرة من عملك، واكتب لنفسك ما تغيّر بعد أسبوع. والتوفيق من الله، والأخذ بالأسباب من العبد.

المراجع

  1. E. Brynjolfsson, D. Li, L. Raymond, Generative AI at Work, NBER Working Paper 31161 (2023)
  2. L. Deslauriers et al., Measuring actual learning versus feeling of learning in response to being actively engaged in the classroom, PNAS 116(39), 2019
  3. S. Noy & W. Zhang, Experimental Evidence on the Productivity Effects of Generative Artificial Intelligence (MIT working paper; published in Science, 2023)