الذكاء الاصطناعي فوق أرضٍ مادية: كهرباء وماء وسحابة
عطلٌ في نظام أسماء النطاقات أصاب خدماتٍ كثيرة، ولم تعد كلها إلى طبيعتها إلا بعد نحو خمس عشرة ساعة. ماذا يقوله هذا عن أساس الذكاء الاصطناعي؟

كبسولة نانودقيقة واحدة
يبدو الذكاء الاصطناعي على الشاشة خفيفًا، لكنه يقوم على مراكز بيانات وشرائح متقدمة وكهرباء وتبريد. وقدّرت وكالة الطاقة الدولية استهلاك مراكز البيانات بنحو 415 تيراواط/ساعة في 2024، وتوقعت في سيناريوها الأساسي نحو 945 بحلول 2030، وتتباين التقديرات بتباين الافتراضات. وتتركّز السحابة في ثلاث شركات تملك معًا 63% من السوق، وتنتج شركة واحدة أكثر من 90% من أكثر الشرائح تقدمًا. وقد أظهر عطلٌ في سحابة أمازون في أكتوبر 2025 كيف يمتد خللٌ واحد إلى خدمات كثيرة. والأخطر أن تتدهور الأنظمة بصمت بدل أن تتوقف. والعلاج أن نأخذ بالأسباب: تنويع المزوّدين، وخطط بديلة، وتصميم يعلن عجزه، وإبقاء مهارة الإنسان حيّة.
المقال مطولًا طيّ المقال
بدأت أخطاء الطلبات في الساعة 11:49 مساءً بتوقيت المحيط الهادئ يوم 19 أكتوبر 2025، ولم تعلن «أمازون» لخدماتها السحابية (AWS) أنّ كل شيء عاد إلى طبيعته إلا بعد الثالثة عصر اليوم التالي، أي بعد نحو خمس عشرة ساعة. وكان السبب بحسب الشركة مشكلة في تحويل أسماء النطاقات الخاصة بنقاط خدمة قاعدة البيانات «دينامو دي بي» (DynamoDB) في إقليم «يو إس-إيست-1». عطلٌ واحد في إقليم واحد أصاب خدمات كثيرة، وهو تذكيرٌ بأنّ ما نسميه «الذكاء» يقف على بنية ثقيلة.
ثلاث ركائز من حديد وكهرباء
يحتاج الذكاء الاصطناعي إلى مراكز بيانات مكتظة بالخوادم، وشرائح متقدمة، وطاقة وتبريد. وتقدّر وكالة الطاقة الدولية استهلاك مراكز البيانات بنحو 415 تيراواط/ساعة في 2024 (نحو 1.5% من كهرباء العالم)، وتتوقع في سيناريوها الأساسي أن يتضاعف إلى نحو 945 تيراواط/ساعة بحلول 2030. وكانت الوكالة قد قدّرت في تقرير يناير 2024 أنّ الاستهلاك، بعد نحو 460 تيراواط/ساعة في 2022، قد يتجاوز ألف تيراواط/ساعة عام 2026، فالتقديرات تتباين بتباين الافتراضات، والتوقعات ليست وعدًا.
الماء والتبريد
للتبريد كلفته المائية. فقد قدّر باحثون أنّ نموذج «جي بي تي-3» (GPT-3) «يشرب» قارورة ماء من 500 مل مقابل نحو 10 إلى 50 ردًّا متوسط الطول، وفق موقع المركز والظروف، وأنّ تدريبه في مراكز أمريكية قد يبخّر نحو 700 ألف لتر؛ وهذه تقديرات يصفها أصحابها بأنها متحفظة، ولا تنطبق حرفيًّا على كل نموذج أو بلد.
حين يتركّز الأساس
سوق السحابة نفسه متركّز: ففي الربع الثاني من 2026 استحوذت «أمازون» و«مايكروسوفت» و«غوغل» على 63% منه بحسب «سينرجي». وفي الشرائح تنتج شركة «تي إس إم سي» (TSMC) التايوانية أكثر من 90% من أكثر الشرائح تقدمًا في العالم بحسب مقال تحليلي لكلية كينغز في لندن. وكلما قلّت نقاط الاعتماد اتسع أثر الخلل في أيٍّ منها.
وللأمر وجهٌ تقني خاص بالذكاء الاصطناعي: لا تُقاس خسارة نموذج بعينه بخسارة كيلوواط من الكهرباء، فقد تكون المؤسسة بنت عملياتها حول سلوكه، فلا يُغني غيره عنه بين ليلة وضحاها. وهذا تقديرٌ منّا لا رقم منشور.
الخطر الأخفى: عطلٌ لا يُرى
حين تنقطع الكهرباء يعرف الجميع. أما النموذج فقد يتدهور فيستمر في العمل بجودة أقل دون إنذار. فقد تتراجع جودة الترجمة أو التلخيص بعد تحديث أو ضغط على الخوادم، فلا ينتبه المستخدم إلا بعد حين. ولذلك يُرجَّح أن يكون أنفع ما نبنيه هو التصميم الذي يكشف عجزه بدل أن يخفيه، مع مراقبة دورية لجودة المخرجات بعينات يراجعها بشر.
ما الذي يُفعل؟
- تنويع المزوّدين والنماذج، وإعداد القدرة على الانتقال بينها عند الحاجة.
- حدٌّ أدنى من القدرة المحلية يكفي لإبقاء الخدمات الحرجة عاملة إن انقطع الاتصال بالخارج.
- التدهور الآمن: أن يعود النظام إلى وضع أبسط وأسلم عند العطل.
- الشفافية: أن يعلن النظام حين يعجز.
- مهارة الإنسان: أن تبقى في المؤسسة قدرة على العمل اليدوي إذا غابت الأداة.
والتوكّل على الله لا يغني عن الأخذ بالأسباب. فمن يبني نظامًا يعتمد عليه الناس عليه أن يسأل قبل أن يطمئن: ماذا يحدث إذا تعطّل؟
المراجع
- Amazon Web Services, Summary of the Amazon DynamoDB Service Disruption in US-EAST-1 (October 19–20, 2025), as published by About Amazon
- IEA, Electricity 2024: Executive summary (January 2024)
- IEA, Energy and AI: Energy demand from AI (2025)
- P. Li, J. Yang, M. A. Islam, S. Ren, Making AI Less 'Thirsty': Uncovering and Addressing the Secret Water Footprint of AI Models, arXiv:2304.03271
- Synergy Research Group, Q2 Cloud Market Passes $143 Billion (30 July 2026)
- King's College London, Comment: How Taiwan came to dominate the global chip industry


