الاقتصاد والأعمال

ما بعد الاتصال: كيف يوسّع الذكاء الاصطناعي فجوةً قديمة؟

ملياران ومئتا مليون إنسان خارج الشبكة، والمتصلون أنفسهم متفاوتون في ما ينتفعون به. أين تقع الفجوة اليوم، وما الذي يردمها؟

3 دقائق قراءة هذا المقال متوفر بالإنجليزية

فنجان قهوة بالحليب على أكياس بن وملعقة خشبية

كبسولة نانودقيقة واحدة

الفجوة الرقمية لم تعد سؤال «هل أنت متصل؟». فبحسب الاتحاد الدولي للاتصالات (2025) بقي 2.2 مليار إنسان خارج الشبكة، ويستخدم الإنترنت 94% من سكان الدول مرتفعة الدخل مقابل 23% في منخفضة الدخل. وفي الذكاء الاصطناعي اتسعت المسافة: قدّرت مايكروسوفت أنّ 27.5% من البالغين في سن العمل بالشمال العالمي استخدموا أدواته التوليدية مقابل 15.4% في الجنوب (الربع الأول 2026). فالفجوة اليوم ثلاث طبقات: وصول، ومهارة استخدام، وقدرة على الإنتاج. وتُردم بالبنية والتعليم والمحتوى العربي والحوكمة العادلة، لا بتوزيع الأجهزة وحده.

المقال مطولًا طيّ المقال 3 دقائق قراءة

في عام 2025 بلغ عدد مستخدمي الإنترنت نحو 6 مليارات إنسان، أي قرابة ثلاثة أرباع سكان الأرض، وبقي 2.2 مليار خارج الشبكة، أكثرهم في الدول منخفضة الدخل ومتوسطته (الاتحاد الدولي للاتصالات، نوفمبر 2025). ومن يتوقف عند هذا الرقم يظنّ أنّ العلاج كابلاتٌ وأبراج. لكنّ التقرير نفسه يذكر أنّ تغطية النطاق العريض المتنقل تكاد تكون شاملة، ومع ذلك بقي هؤلاء بعيدين عنها. فالمسافة ليست مسافة جغرافيا فقط.

الوصول لا يصنع الانتفاع

تُظهر أرقام الاتحاد الدولي للاتصالات أنّ الاستخدام يتبع الدخل والمكان والجنس: 94% من سكان الدول مرتفعة الدخل يستخدمون الإنترنت، مقابل 23% في الدول منخفضة الدخل. وفي الحضر 85%، وفي الريف 58%. وبين الرجال 77%، وبين النساء 71%. ويولّد المستخدم في الدول مرتفعة الدخل من بيانات الجوال نحو ثمانية أضعاف ما يولّده نظيره في الدول منخفضة الدخل. فالاتصال بالشبكة لا يعني أنّ صاحبه صار يملك ما يملكه غيره من فرص.

ثلاث طبقات

يمكن أن نقرأ الفجوة في ثلاث طبقات متداخلة، وهذا تأطيرٌ تحليلي لا تصنيفٌ رسمي:

  • الوصول: جهازٌ وشبكةٌ وكهرباء بكلفة محتملة.
  • الاستخدام: مهارةٌ تحوّل الأداة إلى عمل أو تعلّم أو إنتاج.
  • الإنتاج: القدرة على أن تكون صانعًا للنموذج والبيانات والتطبيق، لا مستهلكًا لما يُصنع في غيرك.

وأيسر الطبقات علاجًا أولاها، وأصعبها الثالثة. وكثيرًا ما تُحسب السياسات نجاحًا لأنها عالجت الأولى وحدها.

ماذا يضيف الذكاء الاصطناعي؟

يلاحظ صندوق النقد الدولي أنّ الدول الغنية أقدر على الاستفادة من الذكاء الاصطناعي لأنها أجهز بنيةً وكفاءاتٍ. وقدّر في تحليله أنّ التعرّض له يبلغ نحو 60% من الوظائف في الاقتصادات المتقدمة، و40% في الأسواق الناشئة، و26% في الدول منخفضة الدخل. وليس انخفاض النسبة سلامةً؛ فهو يعني أنّ تلك الدول أقل استعدادًا للانتفاع، وقد يزيد التفاوت بين الأمم بمرور الوقت، كما يحذّر الصندوق. وقد طبّق مؤشره للجاهزية على 125 دولة، فكانت الدول الأغنى أجهز في المتوسط، مع تفاوتٍ كبير بين الدول.

وتؤيد ذلك قراءة مايكروسوفت لبيانات استخدامها: ففي الربع الأول من 2026 بلغت نسبة من استخدموا أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي بين من تتراوح أعمارهم بين 15 و64 عامًا نحو 27.5% في الشمال العالمي مقابل 15.4% في الجنوب، وتصف الشركة الفجوة بأنها تتسع. وتتصدر الإمارات القائمة بنسبة 70.1%. وتنبّه مايكروسوفت إلى أنّ المقياس مبنيٌّ على بيانات خدماتها بعد تعديلها، وأنه لا مقياس كاملًا؛ فالأرقام مؤشرٌ على الاتجاه لا حكمٌ نهائي.

اللغة طبقة خفية

تقوم النماذج على ما كُتب بلغةٍ ما. وفي استطلاع W3Techs (22 أكتوبر 2026) تستخدم 49.5% من المواقع المعروف لغتها الإنجليزية، و0.6% فقط العربية. وهذا لا يعني أنّ المحتوى العربي الكلي بهذا الحجم، فالمقياس يعدّ المواقع لا النصوص، لكنه يدلّ على اختلال الحضور. وتفصيل أثره في مقال «الذكاء الاصطناعي العربي»، وصلته بالإنصاف في مقال «التحيّز الخوارزمي».

ما الذي يردم الفجوة؟

يأمل كثيرون أن تقفز الدول المتأخرة مراحل، كما قفزت بعض الدول إلى الهاتف المحمول دون خطوطٍ أرضية. غير أنّ القفزة لا تحدث تلقائيًّا، وتتطلب ما يلي:

  • بنية عامة: اتصالٌ وحوسبةٌ بكلفة يقدر عليها الناس، تُعامَل منفعةً عامة.
  • تعليمٌ للاستخدام الواعي: تعلّم السؤال والتحقق والنقد، لا حفظ الأدوات.
  • محتوى وبيانات محلية: مدوّناتٌ عربية موثّقة تجعل لغتنا صانعةً لا موضوعًا.
  • حوكمة عادلة: ألا تتركّز النماذج والبيانات في أيدٍ قليلة، وأن يحاسَب من يملك القوة.

وعلى الفرد والمؤسسة أن يبدآ بما في اليد: تدريب الموظفين، وفتح الأدوات للفئات الأضعف، وقياس الأثر بما ينتفع به الناس لا بما يُنفَق عليه. ونأخذ بالأسباب ونسأل الله التوفيق.

المراجع

  1. International Telecommunication Union, Facts and Figures 2025 (17 November 2025)
  2. IMF Blog, AI Will Transform the Global Economy. Let's Make Sure It Benefits Humanity (14 January 2024)
  3. Microsoft On the Issues, The state of global AI diffusion in 2026 (7 May 2026)
  4. W3Techs, Usage statistics of content languages for websites (survey of 22 October 2026)