القطاعات والتطبيقات

السيارة ذاتية القيادة: ما الذي تَعِد به وما الذي لا تضمنه؟

نحو 1.16 مليون وفاة مرورية في العام تجعل السؤال جادًّا. فماذا تقول بيانات القيادة الذاتية، وماذا تقول حدودها؟

4 دقائق قراءة هذا المقال متوفر بالإنجليزية

شابان يعملان على حاسوبين محمولين

كبسولة نانودقيقة واحدة

تحصد حوادث الطرق نحو 1.16 مليون روح في العام، وهي أول أسباب الوفاة بين من تتراوح أعمارهم بين 5 و29 سنة (منظمة الصحة العالمية، 2026). ومن هنا قوة الوعد. وتعلن شركة «وايمو» (Waymo) أن سياراتها بلا سائق، حتى يونيو 2026، سجّلت حوادث إصابة أقل بنحو 82% من معيار بشري في مدن أمريكية. لكنها أرقام شركة، في مدن بعينها وبلا طرق سريعة، ولا تنتقل تلقائيًّا إلى شوارع أخرى. وتبقى أسئلة المسؤولية والأمن السيبراني والخصوصية وأرزاق السائقين مطروحة، وفي الرياض تجربة تشغيلية بدأت عام 2025 تحت إشراف تنظيمي.

المقال مطولًا طيّ المقال 4 دقائق قراءة

الرقم الذي يحرّك الفكرة

تقول منظمة الصحة العالمية إن نحو 1.16 مليون إنسان يموتون سنويًّا في حوادث الطرق، وإن هذه الحوادث أول أسباب الوفاة بين من هم في سنّ 5 إلى 29، وإن 92% من الوفيات تقع في الدول منخفضة ومتوسطة الدخل. أرقام كهذه تجعل أي تقنية تَعِد بتقليلها جديرة بالنظر.

وكثيرًا ما يُقال إن 94% من الحوادث سببها الإنسان. والمصدر دراسة لإدارة السلامة المرورية الأمريكية (NHTSA) جعلت «السبب الحرج» مرتبطًا بالسائق في نحو 94% من الحوادث المدروسة. غير أن التقرير نفسه ينبّه إلى أن «السبب الحرج» هو السبب المباشر للحدث السابق للتصادم، وليس سبب الحادث ولا إسناد اللوم للسائق. فالرقم يشير إلى مجال التحسين، لا إلى براءة الطريق والمركبة والتنظيم.

تصنّف الإدارة الأمريكية الأتمتة من المستوى 0 إلى 5. في المستويين 1 و2 يبقى السائق مسؤولًا عن المراقبة. وفي المستوى 4 تقود المنظومة بلا سائق متفاعل، لكن ضمن مناطق خدمة محدودة. وفي المستوى 5 تقود في كل الظروف والطرق. فعبارة «سيارة ذاتية القيادة» قد تعني أمورًا شديدة التباين، والفرق بين مساعد قيادة وسيارة أجرة بلا سائق فرق في الجوهر.

ماذا تقول البيانات؟

تنشر وايمو أرقام السلامة لسياراتها العاملة بلا سائق. فحتى يونيو 2026 بلغت نحو 271 مليون ميل، وقدّرت مقارنةً بمعيار بشري انخفاض الحوادث المسبِّبة للإصابة بنحو 82%، وانخفاض الإصابات الخطيرة فما فوق بنحو 95%. وتستند المقارنة إلى بيانات الشرطة في فينيكس وسان فرانسيسكو ولوس أنجلوس وأوستن، دون الطرق السريعة. وتذكر الشركة أن أساليبها نُشرت في أوراق محكّمة.

وهذه نتائج جادة، لكن لها حدودها: مصدرها الشركة نفسها، ومجالها مدن محددة وظروف قيادة محددة، وانتقالها إلى شوارع الخليج وأنماطه المرورية أمر يحتاج إلى اختبار محلي، لا افتراض.

ما لا تحسمه الأرقام

  • المسؤولية: حين تخطئ المركبة، من يُسأل؟ الصانع أم المشغّل أم المالك؟ هذه مسألة تشريع لا هندسة.
  • الخطأ المركزي: حين يشترك أسطول في برمجية واحدة، قد يشترك في ثغرتها، ومركبة موصولة بالشبكة هدف محتمل للاختراق. فلا بد من أن يكون الأمن السيبراني جزءًا من التصميم من أول يوم.
  • الخصوصية: مدينة تعرف موقع كل مركبة في كل لحظة تعرف أين يذهب الناس ومتى. وضبط جمع هذه البيانات يُحسم بالنظام لا بإعدادات المصنع.
  • الأرزاق: مهنة القيادة تعيل أُسَرًا كثيرة، ولا تكفي لمعالجة أثر التحول عليها شعارات «إعادة التأهيل»، بل مسارات انتقال واقعية تسبق الانتشار.
  • الإنصاف: قد تخدم الخدمة الأحياء الأيسر أولًا، فيبقى من يحتاجها أكثر في آخر الصف.

الرياض: تجربة تحت الإشراف

بحسب «عرب نيوز»، بدأت في يوليو 2025 تجربة سيارة أجرة ذاتية بين مطار الملك خالد الدولي ووسط الرياض بشراكة بين «ويرايد» (WeRide) و«أوبر» (Uber) وشريك محلي. وأفاد التقرير بأن «ويرايد» أول شركة مركبات ذاتية أتمّت بيئة الاختبار التنظيمية للهيئة العامة للنقل، وبوجود «كود للمركبات ذاتية القيادة» يتطلب أجهزة اتصال ذكية على الطرق. فالنهج القائم على التجربة المحدودة والإشراف قبل التوسع هو ما تحتاجه التقنية في هذه المرحلة. وعن حلم التقاطعات بلا إشارات في المدينة التوأم انظر مقال «شوارع بلا إشارات: ما تَعِد به المدينة التوأم وما لا تَعِد به».

ما يُفعل

تتلخّص الخلاصة العملية في أربعة مبادئ: التدرّج الحذر بالتجربة المحدودة قبل التوسع، وتدقيق مستقل لنتائج السلامة بدل الاكتفاء بما تعلنه الشركات، وتشريع يسبق الانتشار ويحدّد المسؤولية وحدود البيانات، وتفكير في النقل كله، فالمكسب الأكبر قد يأتي من أساطيل مشتركة تقلّل الزحام لا من سيارة خاصة تقود نفسها. والغاية أن يصل كل إنسان سالمًا، وأن نشكر النعمة بحفظ الأرواح ونأخذ بالأسباب في حفظها.

المراجع

  1. World Health Organization, Road traffic injuries, fact sheet (updated 20 July 2026)
  2. NHTSA, Critical Reasons for Crashes Investigated in the National Motor Vehicle Crash Causation Survey (DOT HS 812 115)
  3. NHTSA, Automated Vehicles for Safety (levels of automation)
  4. Waymo, Safety Impact (data through June 2026)
  5. Arab News, How Saudi Arabia's self-driving push is transforming transport (14 August 2025)