القطاعات والتطبيقات

البقرة الرقمية: ما الذي ثبت في الحظيرة وما الذي ينتظر التجربة؟

خوارزمية تُصغي إلى خوار الأبقار وأخرى تتوقع علف العجل. نفرز هنا ما أثبتته الدراسات في المزرعة، وما بقي فكرةً تنتظر الاختبار.

4 دقائق قراءة هذا المقال متوفر بالإنجليزية

يد روبوتية تُوقّع وثيقة قرب ميزان العدالة ومطرقة القاضي

كبسولة نانودقيقة واحدة

يدخل الذكاء الاصطناعي حظائر الأبقار من ثلاثة أبواب: الصوت والصورة، وبيانات الحلب الآلي التي تُنذر باحتمال التهاب الضرع، ونماذج تتوقع ما يأكله العجل في التسمين. وتُظهر دراسات محكّمة نتائج مشجعة: نموذج صوتي ميّز نداءات الأبقار المعزولة بدقة تقارب 89%، وآخر قدّر استهلاك العلف بخطأ نحو 1.4 كغ يوميًّا للحيوان الواحد. غير أن أغلب هذه النتائج تجريبي، وبعضها من مزرعتين أو من عشرين بقرة فحسب. والخلاصة أن هذه الأدوات تُعين المربّي على الملاحظة ولا تُغني عن الطبيب البيطري، ويتوقف نفعها على جودة البيانات التي تتغذى بها.

المقال مطولًا طيّ المقال 4 دقائق قراءة

عُزلت عشرون بقرة هولشتاين في رومانيا عن قطيعها أربع ساعات بعد الحلب، وسجّل الباحثون ما أطلقته من نداءات، فبلغت 1,144 نداءً. ثم دُرّب نموذج على الإصغاء إليها، فميّز بين نداءٍ قريب يُطلق والفم مغلق ونداءٍ بعيد يُطلق والفم مفتوح بدقة بلغت نحو 89.4% (Gavojdian وزملاؤه، 2024). هذه الواقعة مدخل صادق إلى ما يجري في مزارع الأبقار: نتائج حقيقية، لكنها أضيق مما توحي به العناوين.

ماذا سمع الحاسوب؟

النداءات منخفضة التردد تُستعمل للتواصل القريب، والعالية ترتبط بارتفاع التوتر والتواصل البعيد. وقد فرّق نموذج التعلّم العميق بينهما بدقة 89.4%، أما تمييز كل بقرة بصوتها فلم يتجاوز 72.5%.

ويذكر الباحثون حدودًا واضحة: الدراسة تناولت حالة سلبية واحدة هي العزل، وعدد النداءات منخفضة التردد قليل (192 نداءً)، والاستعمال التجاري يحتاج إلى برمجيات تُنقّي ضجيج المزرعة. فعبارة «مترجم مشاعر البقر» تسبق الدليل؛ المثبت أن الصوت يحمل إشارة إلى شدة الانفعال، لا أنه يُترجم إلى جمل.

إنذار قبل أن يشتدّ الالتهاب

تجمع روبوتات الحلب سجلات يومية لكل بقرة. وفي دراسة على 1,790 بقرة في مزرعتين ألمانيتين، وبنحو 2.73 مليون سجل حلب بين 2019 و2022، جرّب الباحثون ستة نماذج للتنبؤ بالتهاب الضرع. وقبل يوم واحد من رصد الحالة تراوحت الدقة بين 0.80 و0.90، لكن الحساسية، أي القدرة على التقاط الحالات الفعلية، تراوحت بين 0.64 و0.78. بمعنى أن نحو خُمس الحالات إلى أكثر من ثلثها قد يفلت من النموذج. ويرى الباحثون أن النماذج تحتاج إلى مزيد من الصقل ودمج حساسات أخرى قبل الاعتماد عليها ميدانيًّا.

العلف والميثان

في التسمين، يهمّ المربّي أن يعرف كم تأكل كل عجلة. حلّل باحثون أمريكيون بيانات 2,546 حيوانًا من 19 تجربة في مزرعة تسمين بولاية أيداهو، وتفوّق نموذج «إكس جي بوست» (XGBoost) على غيره. بلغ متوسط انحرافه عن الاستهلاك الفعلي للحيوان الواحد نحو 1.39 كغ يوميًّا، وانخفض الانحراف على مستوى الحظيرة إلى أقل من 0.2 كغ للحيوان في اليوم. والورقة منشورة في مستودع arXiv قبل التحكيم، وبياناتها سرّية فلا يُعاد التحقق منها، ولم تُجرَّب في مزارع تجارية. فالرقم وعدٌ بحث لا ضمان إنتاج.

الميثان الصادر عن الكرش مشكلة بيئية معروفة. وتشير أعمال سابقة نقلتها دائرة البحوث الزراعية التابعة لوزارة الزراعة الأمريكية إلى أن مادة البروموفورم، الموجودة في بعض الأعشاب البحرية، تخفّضه كثيرًا، لكنها مادة مسرطنة، فلا تصلح علفًا لحيوانات الغذاء. ولذلك استعان باحثون من الدائرة ومن جامعة ولاية أيوا بالذكاء الاصطناعي التوليدي ونماذج حاسوبية لترشيح جزيئات أقل ضررًا، فتجمّعت خمسة عشر جزيئًا قرب البروموفورم في «فضاء تثبيط توليد الميثان». هذه خطوة تُسرّع الاختيار قبل المختبر، لا إضافة علفية جاهزة.

في المملكة، وأفكار تنتظر الاختبار

لا يتعلق المثال السعودي بالأبقار، لكنه يرسم الاتجاه: ذكر المتحدث باسم برنامج التنمية الريفية الزراعية المستدامة (ريف السعودية) في يوليو 2025 أن «القطيع السعودي الذكي»، وهو نظام رقمي للأغنام والماعز يتعرّف إلى الحيوان بملامحه ويتتبع إنتاجيته وصحته، طُبّق على ست مزارع في 2024. هدفه تقليل الخسائر ومساندة قرار المربّي.

من الأفكار المطروحة للقطاع، ولا تقوم عليها في مصادرنا منتجات مثبتة بعد:

  • رشّ تبريد موجّه بالكاميرا الحرارية إلى الأبقار التي يظهر عليها إجهاد حراري، وهي فكرة تناسب حرّ المنطقة.
  • منصة وطنية للإنذار المبكر تجمع بلاغات الصحة الحيوانية لرصد انتشار العدوى جغرافيًّا.
  • رمز استجابة سريعة على عبوة الحليب يروي رحلته من المزرعة إلى المستهلك.
  • كشف العرج مبكرًا من نمط المشي ليُوجَّه الحيوان إلى العناية بالحوافر.

قبل أن تشتري نظامًا

يلخّص الباحثان فيكتور كابريرا (Victor Cabrera) وموتيان نيو (Mutian Niu) في افتتاحية عدد خاص من «آنيمل فرونتيرز» (2026) عقباتٍ متكررة: تركيب الأدوات الذكية على حظائر بُنيت قبل عصر الرقمنة، وتشتّت البيانات بين أنظمة لا تتحدث معًا، وضعف الاعتماد على حساس واحد في ظروف المزرعة القاسية. وينبّهان إلى خطر الإفراط في تحسين الإنتاج على حساب رفاهية الحيوان.

وهذا يلتقي مع أدب الشرع في الرفق بالحيوان وحسن القيام عليه. فاسأل البائع قبل الشراء: هل جُرّب النظام في مزارع تشبه مزرعتي؟ وكيف يتصرف عند الإنذار الكاذب؟ ومن يملك البيانات؟ وفي المحصلة، السؤال الأنفع للمربّي ليس «هل أشتري الذكاء الاصطناعي؟»، بل «أي مشكلة في حظيرتي أريد أن أقيسها أولًا؟».

المراجع

  1. D. Gavojdian et al., BovineTalk: machine learning for vocalization analysis of dairy cattle under the negative affective state of isolation, Frontiers in Veterinary Science 11 (2024)
  2. M. N. Dharejo et al., Time series data analysis to predict the status of mastitis in dairy cows by applying machine learning models to automated milking systems data (SVEPM)
  3. A. S. C. Maia et al., AI-based framework to predict animal and pen feed intake in feedlot beef cattle (arXiv:2511.17663)
  4. USDA Agricultural Research Service, Scientists Leverage AI to Fast-Track Methane Mitigation Strategies in Animal Agriculture (8 January 2025)
  5. V. E. Cabrera & M. Niu, From isolated data to integrated ecosystems: the artificial intelligence revolution in precision livestock farming, Animal Frontiers 16(2) (2026)
  6. Food Business Middle East, Saudi Arabia to prioritise smart farming to improve small livestock, meat production (11 July 2025)