العمل والمهارات

هل تعلّم موظفوك فعلًا؟ كيف تقيس أثر التدريب على الذكاء الاصطناعي

عدّ الحاضرين وساعات القاعة سهل، لكنه لا يجيب عن السؤال المهم: ماذا تغيّر في العمل بعد التدريب؟ إليك طريقة أصدق للحساب.

3 دقائق قراءة هذا المقال متوفر بالإنجليزية

روبوت ينتظر مقابلة عمل خلف رجل بالبدلة

كبسولة نانودقيقة واحدة

تنفق مؤسسات كثيرة على تدريب موظفيها في الذكاء الاصطناعي، ثم تقيس الحضور والرضا لا الأثر. وقد وضع دونالد كيركباتريك (Donald Kirkpatrick) في أواخر خمسينيات القرن الماضي إطارًا من أربعة مستويات: الرضا، فالتعلّم، فالسلوك، فالنتائج. والأنفع للمؤسسة هو الأخيران: ماذا تغيّر في العمل نفسه؟ ففي دراسة على 5,179 موظف دعم فني، رفع مساعد توليدي إنتاجية الساعة نحو 14% في المتوسط، ونحو 34% عند المبتدئين، وهذا قياس لنتيجة عمل لا لشهادة حضور. فقِس أداء مهمة حقيقية قبل التدريب وبعده وبعد أسابيع، وفصّل النتائج حسب الخبرة، وأعد تصميم البرنامج بما يكشفه القياس.

المقال مطولًا طيّ المقال 3 دقائق قراءة

أعلنت وزارة التعليم السعودية في عام 2025 أن أكثر من مليون مواطن تدرّبوا على الذكاء الاصطناعي ونالوا شهادات ضمن مبادرة «سماي» (Samai)، وهي مبادرة تشترك فيها وزارتا التعليم والموارد البشرية والتنمية الاجتماعية والهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا). رقمٌ كبير يخبرنا كم شخصًا وصل إليه البرنامج، ولا يخبرنا ماذا تغيّر في عمل هؤلاء بعد أن غادروا القاعة. وهذا هو السؤال الذي تتحاشاه مؤسسات كثيرة: كيف نعرف أن التدريب أثمر؟

أربعة مستويات لا مستوى واحد

نشر دونالد كيركباتريك في سلسلة مقالات بين عامي 1959 و1960 أشهر إطار لتقييم التدريب، وهو يميّز أربعة مستويات: رضا المتدرّب، ثم ما تعلّمه، ثم ما تغيّر في سلوكه عند العمل، ثم أثر ذلك في نتائج المؤسسة. ويسهل أن يقف القياس عند المستوى الأول لأنه الأرخص: استبانة قصيرة في آخر الدورة. لكن الرضا عن القاعة والمدرّب لا يدل على أن الموظف صار أقدر على أداء عمله.

الاستخدام ليس أثرًا

يبيّن مؤشر الذكاء الاصطناعي الصادر عن جامعة ستانفورد (Stanford) لعام 2025 أن نسبة المؤسسات التي أبلغت عن استخدام الذكاء الاصطناعي ارتفعت من 55% عام 2023 إلى 78% عام 2024. هذا اتساعٌ في الاستخدام، لا دليلٌ على قيمة نتجت عنه. ويذكر تقرير المنتدى الاقتصادي العالمي عن الوظائف لعام 2025 أن 63% من أصحاب العمل المشاركين في استطلاعه يعدّون فجوة المهارات أكبر عائق أمام تحوّل أعمالهم حتى 2030، وأن 59 من كل 100 عامل سيحتاجون إلى تدريب بحلول ذلك العام بحسب توقعاتهم. فإذا كان الإنفاق على التدريب سيتسع، فمن الحكمة أن نعرف ما الذي يثمره.

كيف يبدو القياس الجيد؟

تقدّم دراسة في ميدان العمل صورةً واضحة للقياس الجيد، وإن لم تكن عن برنامج تدريبي. فقد تتبّع باحثون 5,179 موظف دعم فني أُتيح لهم مساعد توليدي على دفعات متتالية، وقارنوا أداءهم بأداء من لم يصلهم بعد. ارتفع عدد المشكلات المحلولة في الساعة نحو 14% في المتوسط، ونحو 34% عند المبتدئين وقليلي المهارة، بينما كان الأثر ضئيلًا عند ذوي الخبرة العالية.

في المثال ثلاثة دروس: مقارنة بمجموعة لم تتلقَّ الأداة بعد، ومقياس من صميم العمل لا من القاعة، وتفصيل للنتيجة حسب الخبرة، فالمتوسط وحده كان سيخفي أن الفائدة تتركز عند فئة بعينها. وهو سياق واحد، دعم العملاء في شركة واحدة وأداة واحدة، فلا يُنقل رقمه إلى كل مؤسسة.

خمس خطوات عملية

  • قِس الأداء قبل التدريب، فمن لا يعرف نقطة انطلاقه لا يعرف كم قطع.
  • اربط القياس بمهمة حقيقية: زمن إنجازها وجودتها ونسبة الأخطاء فيها، لا درجة اختبار في آخر الدورة.
  • أعد القياس بعد أسابيع وأشهر، فما لا يُمارَس يُنسى، والأدوات نفسها تتبدّل.
  • ضمّ الرقم إلى الحكاية: ما يرويه الموظفون والمستفيدون عن تغيّر طريقة عملهم يفسّر الرقم.
  • أعد تصميم البرنامج بما كشفه القياس، وإلا صار القياس تقريرًا يُحفَظ في الأدراج.

حدود القياس

ليس كل نافع قابلًا للعدّ؛ فالثقة بالنفس وروح المبادرة وحسن توجيه السؤال إلى الأداة قد لا تظهر في جدول، ومن الخطأ أن نُهمل ما لا نقيسه. وللقياس حدٌّ أخلاقي أيضًا: الأولى أن تقيس المؤسسةُ برنامجَها لا أن تراقب أفرادها بما يمسّ خصوصيتهم (انظر مقال «الخصوصية في عصر الذكاء الاصطناعي»)، وأن تُعلن لموظفيها ما يُقاس ولماذا.

والمال الذي يُنفَق على تدريب الناس أمانة في عنق من أنفقه، ومن الأمانة أن نسأل بعد الإنفاق: ماذا أثمر؟ فإن جاء الجواب مخيّبًا، فمعرفتنا به خيرٌ من ظنٍّ جميل لا سند له.

المراجع

  1. Kirkpatrick Partners, Newly Discovered Article from 1956 Reveals a Four Levels Surprise
  2. World Economic Forum, The Future of Jobs Report 2025 (Digest)
  3. Stanford HAI, The 2025 AI Index Report
  4. E. Brynjolfsson, D. Li, L. Raymond, Generative AI at Work, NBER Working Paper 31161
  5. Saudi Ministry of Education, A National Celebration: Over One Million Citizens Empowered in Artificial Intelligence Through the Samai Initiative (2025)