كيف تهيّئ فريقك للعمل مع الذكاء الاصطناعي: الثقافة قبل الأداة
يرى القادة أن الموظفين غير جاهزين، ويرى الموظفون أنهم يستخدمون الأداة أكثر مما يظن قادتهم. فأين الفجوة، وكيف تُسَدّ؟

كبسولة نانودقيقة واحدة
تشتري مؤسسات كثيرة أدوات الذكاء الاصطناعي ثم تنتظر أن يتغيّر العمل من تلقاء نفسه، والأدلة تشير إلى أن العقبة بشرية أكثر منها تقنية. ففي استطلاع لشركة ماكينزي (McKinsey) شمل 3,613 موظفًا و238 من كبار التنفيذيين، قدّر 4% من التنفيذيين أن موظفيهم يستخدمون الذكاء الاصطناعي التوليدي في 30% من عملهم على الأقل، بينما ذكر الموظفون أنفسهم 13%. وفي استطلاع لمجموعة بوسطن الاستشارية (BCG) على أكثر من 10,600 عامل، كان من تلقّوا خمس ساعات تدريب فأكثر أرجح أن يصيروا مستخدمين منتظمين. فابدأ بالإنصات، ثم بتدريب عملي قصير على مهام حقيقية، ثم ببيئة آمنة تحتمل التجربة والخطأ، وكن أول المتعلمين.
المقال مطولًا طيّ المقال
حين سُئل كبار التنفيذيين في استطلاع ماكينزي (أكتوبر ونوفمبر 2024) عن عوائق نشر الذكاء الاصطناعي، كانوا أرجح بأكثر من الضعف أن يعزوها إلى «جاهزية الموظفين» من أن يعزوها إلى دورهم هم. وذكر 46% منهم فجوات المهارات سببًا. غير أن الموظفين أنفسهم يقولون إنهم يستخدمون الأداة أكثر مما يقدّر هؤلاء القادة. فمن الذي يتأخر حقًّا؟ يُنبّه الاستطلاع إلى أن نحو 81% من المشاركين أمريكيون، فلا تُقرأ نسبه حكمًا عامًّا على كل بلد، لكن الدرس عن فجوة الإدراك بين القمة والميدان يستحق النظر.
ما الذي يطلبه الموظفون؟
في الاستطلاع نفسه قال 48% من الموظفين إن التدريب الرسمي هو أكثر ما يزيد استخدامهم اليومي للأداة، وأفاد أكثر من خُمسهم بأن الدعم الذي يتلقونه ضئيل أو معدوم. وتتقاطع هذه الصورة مع استطلاع بي سي جي (BCG) في يونيو 2025 على أكثر من 10,600 عامل في 11 دولة: يستخدم 51% من العاملين في الخطوط الأمامية الذكاء الاصطناعي بانتظام، ونسبتهم راكدة، ويرى 36% من الموظفين أنهم مدرَّبون تدريبًا كافيًا، ويقول 25% من العاملين في الخطوط الأمامية إن قادتهم يقدّمون إرشادًا كافيًا. أما من أمضوا خمس ساعات تدريب فأكثر، خاصة التدريب الحضوري الموجَّه، فهم أرجح أن يصيروا مستخدمين منتظمين.
هذه استطلاعات للآراء والعادات لا تجارب مضبوطة، فهي تدل على ارتباط لا على سببية. لكنها تقترح أن الأداة وحدها لا تكفي، وأن الساعات القليلة المُحكمة قد تفوق الورش الطويلة المبعثرة.
الأمان النفسي
نشرت إيمي إدموندسون (Amy Edmondson) عام 1999 دراسة ميدانية على 51 فريق عمل في شركة صناعية، عرّفت فيها الأمان النفسي للفريق بأنه «اعتقاد مشترك بين أعضائه بأن الفريق آمن للإقدام على المخاطرة بين الناس». ووجدت أن الأمان النفسي يرتبط بسلوك التعلّم، وأن سلوك التعلّم يتوسّط العلاقة بينه وبين أداء الفريق. والصلة بالذكاء الاصطناعي ظاهرة: من يتعلّم أداةً جديدة سيخطئ في البداية، فإن خاف الفريق من السخرية أو العقاب أخفى أخطاءه وتعلّم أقل.
ما الذي يطلبه سوق العمل؟
يذكر تقرير المنتدى الاقتصادي العالمي لعام 2025 أن 86% من أصحاب العمل المشاركين يتوقعون أن يغيّر الذكاء الاصطناعي أعمالهم بحلول 2030، وأن 85% يعتزمون جعل رفع المهارات أولوية. والتفكير التحليلي هو أكثر المهارات الأساسية طلبًا، إذ عدّه نحو سبع من كل عشر شركات أساسيًّا، وتتزايد أهمية الإبداع والمرونة والفضول والتعلّم المستمر. أي أن المطلوب ليس إتقان زر في أداة، بل عقل يسأل ويراجع ويتعلّم.
خطوات للقائد
هذه خلاصة عملية مبنية على ما سبق، لا نتائج مثبتة بعينها:
- أنصت قبل أن تُدرِّب. اسأل فريقك أين يخافون وأين يحتاجون العون، وقارن ذلك بما تظنه أنت.
- كن صريحًا في غايتك. إن كان الهدف رفع جودة العمل فقل ذلك، وإن كانت الخطة تتضمن تغيير الأدوار فقلها كذلك؛ فالغموض يغذّي الخوف.
- ابدأ صغيرًا ببرهان مرئي. يجمع نموذج جون كوتر (John Kotter) للتغيير بين الإحساس بالإلحاح وبناء تحالف يقود التغيير وإزالة العوائق وتحقيق مكاسب قصيرة المدى، وهي مراحل تناسب مشروعًا تجريبيًّا صغيرًا يراه الجميع.
- درّب على مهام حقيقية لخمس ساعات على الأقل، مع مدرّب أو زميل متمرّس.
- اكتب قواعد الاستعمال: ما المسموح، وما الممنوع إدخاله من بيانات، ومن يراجع المخرجات.
- تعلّم أمامهم. حين يجرّب القائد ويخطئ علنًا ويصحّح، يعلّم فريقه أن الخطأ طريق التعلّم لا فضيحة.
والتوكل على الله لا يعارض الأخذ بالأسباب؛ فمن أدّى ما عليه من إنصات وتدريب وأمان، ثم توكّل على الله، رجا أن يبارك له في عمله.
المراجع
- McKinsey, Superagency in the workplace: Empowering people to unlock AI's full potential at work (January 2025)
- BCG, AI at Work 2025: Companies must go beyond AI adoption to realize its full potential (26 June 2025)
- A. Edmondson, Psychological Safety and Learning Behavior in Work Teams, Administrative Science Quarterly 44(2) (1999)
- World Economic Forum, The Future of Jobs Report 2025 (Digest)
- Kotter Inc., The 8 Steps (8 Accelerators for Change)


