القطاعات والتطبيقات

الذكاء الاصطناعي والطاقة: يلتهم الكهرباء ويعين على ترشيدها

مراكز البيانات تستهلك كهرباء متزايدة، والخوارزميات نفسها تُحسن إدارة الشبكات. فأي الكفتين أرجح؟

3 دقائق قراءة هذا المقال متوفر بالإنجليزية

يد رقمية تضغط زر بدء ندوة عبر الإنترنت

كبسولة نانودقيقة واحدة

قدّرت وكالة الطاقة الدولية استهلاك مراكز البيانات بنحو 415 تيراواط ساعة عام 2024، أي قرابة 1.5% من كهرباء العالم، ورجّحت أن يبلغ نحو 945 تيراواط ساعة عام 2030 في سيناريوها الأساسي، مع تباينٍ كبير بين السيناريوهات. وفي المقابل يمكن للذكاء الاصطناعي أن يحسّن الشبكة؛ فقد قدّرت الوكالة أنه قد يتيح حتى 175 غيغاواط من سعة نقلٍ إضافية في الخطوط القائمة، وإن بشروط تتعلق بالبيانات والمهارات والتنظيم. فالحكم ليس لنهمٍ ولا لكفاءةٍ مطلقة، بل لمقدار ما نحسن توجيه الأداة وقياس أثرها.

المقال مطولًا طيّ المقال 3 دقائق قراءة

المفارقة بسيطة: العقل الذي يُتَّهم بالتهام كهرباء الكوكب قد يكون نفسه من يُعين على تدبيرها. لكن المفارقة لا تُحسم بالشعارات، وإنما بالأرقام ومن يقف وراءها.

الكفّة الأولى: طلبٌ يتسارع

تقدّر وكالة الطاقة الدولية في تقريرها «الطاقة والذكاء الاصطناعي» (أبريل 2025) أنّ مراكز البيانات استهلكت نحو 415 تيراواط ساعة عام 2024، أي نحو 1.5% من كهرباء العالم، وأنّ الاستهلاك نما بنحو 12% سنويًّا في السنوات الخمس السابقة. وفي سيناريوها الأساسي يبلغ نحو 945 تيراواط ساعة عام 2030، أي قرابة 3%. والخوادم المسرِّعة التي يقودها الذكاء الاصطناعي تنمو بنحو 30% سنويًّا وتفسّر قرابة نصف الزيادة الصافية.

والوكالة نفسها تصرّح بعدم يقين كبير. ففي سيناريوات عام 2035 يتراوح الطلب بين نحو 700 تيراواط ساعة إن تباطأ الاعتماد واختنقت الإمدادات، وأكثر من 1700 تيراواط ساعة إن تسارع. فلا تبنِ حكمك على رقمٍ واحد.

الكفّة الثانية: كفاءةٌ في التبريد وفي الشبكة

التبريد من أكبر أوجه الهدر في مركز البيانات. وفي عام 2016 أعلنت «ديب مايند» (DeepMind) أنّ شبكات عصبية دُرّبت على بيانات آلاف المجسّات في مراكز جوجل خفضت طاقة التبريد بنسبة 40%، وخفضت العبء الإضافي الكلي (مقياس PUE) بنسبة 15%. وهذا مثال على أن الذكاء الاصطناعي يُخفّض ما يستهلكه، لكن الأرقام أعلنتها الشركة صاحبة التجربة في موقعها، فلا نعمّمها على كل منشأة.

وعلى مستوى الشبكة، تقدّر الوكالة أنّ الذكاء الاصطناعي يعين على دمج الكهرباء المتجددة، وأنه قد يتيح حتى 175 غيغاواط من سعة النقل الإضافية في الخطوط القائمة. وفي المحطات يمكن أن تبلغ وفورات التشغيل والصيانة حتى 110 مليارات دولار سنويًّا بحلول 2035. وهذه تقديرات في «سيناريو الاعتماد الواسع» الذي يفترض تجاوز عقبات كثيرة، ذكرتها الوكالة: ضعف الوصول إلى البيانات، وفجوة المهارات، وضعف البنية الرقمية، ومقاومة التغيير.

لماذا الشبكة أصعب من آلةٍ واحدة

الكهرباء تُستهلك في اللحظة ذاتها تقريبًا التي تُولَّد فيها. وحين دخلت الشمس والرياح، وهما لا تلتزمان بجدول، وصارت البيوت منتجةً ومستهلكة معًا، تضاعف تعقيد التوازن اللحظي. ومن هنا تأتي حاجة المشغّل إلى أدوات تتنبأ بالإنتاج والأحمال وتنبّه إلى الأعطال قبل وقوعها، وهي أدوات تتعلم من البيانات وتحتاج إليها نظيفة وكاملة. فالنموذج لا يكون أصدق من قياساته.

الحدود التي لا تُنسى

  • الأمن: كلما زاد ترابط الشبكة رقميًّا اتسع سطح الهجوم عليها؛ وانظر مقال «الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني».
  • العدالة: القرار الذي يحدّد أيّ الأحياء يُخفَّف عنها الحمل عند النقص قرارٌ توزيعي فيه عدل أو ظلم، ولا ينبغي أن يُترك لصندوق أسود لا يُراجَع.
  • الإنسان في الحلقة: تتولى الآلة الحساب الدقيق، ويبقى للإنسان التوجيه والمساءلة.

سياقنا

أعلنت المملكة في يناير 2021، على لسان رئيس مدينة الملك عبد الله للطاقة الذرية والمتجددة، هدف توليد نصف الكهرباء من مصادر متجددة بحلول 2030، والباقي من الغاز. وكلما كبرت حصة الشمس والرياح ازدادت الحاجة إلى تنبؤٍ وتخزين وإدارة أذكى. ولا تكفي وفرة الشمس وحدها نعمةً؛ نشكر الله عليها بحسن استثمارها في الكوادر التي تفهم لغة الطاقة ولغة الخوارزمية معًا، فلا نستورد العقل ثم نعجز عن مساءلته.

وأبسط حكمةٍ تعلّمنا إياها هذه المسألة قديمةٌ: ألّا نُسرف فيما أنعم الله به علينا. فما يُحسَن استعماله من الواط الواحد أنفع من واطات كثيرة تُهدَر.

المراجع

  1. International Energy Agency, Energy and AI (10 April 2025) — Energy demand from AI
  2. International Energy Agency, Energy and AI (2025) — AI for energy optimisation and innovation
  3. DeepMind, DeepMind AI reduces Google data centre cooling bill by 40% (20 July 2016)
  4. Arab News, Saudi Arabia aims to generate 50% of power from renewables by 2030 (20 January 2021)