القطاعات والتطبيقات

الصحافة والذكاء الاصطناعي: ماذا يبقى حين تكتب الآلة الخبر؟

أتمتت وكالة أسوشيتد برس تقارير الأرباح قبل عقد، واليوم يسأل جمهور متزايد روبوتات المحادثة عن الأخبار. فما الذي يبقى للصحفي؟

3 دقائق قراءة هذا المقال متوفر بالإنجليزية

جمهور يتابع محاضرة في قاعة

كبسولة نانودقيقة واحدة

حين أتمتت وكالة أسوشيتد برس (AP) تقارير الأرباح الفصلية عام 2015 ارتفع ما تنشره منها من نحو 300 إلى نحو 3,700 تقرير في الفصل، وتحرّر من وقت صحفييها نحو الخُمس بحسب مسؤول فيها. هذا هو النوع الذي تجيده الآلة: قوالب ثابتة وبيانات منظّمة. أما اليوم فيستخدم 10% من الناس عالميًّا روبوتات المحادثة للأخبار أسبوعيًّا، بعد 7% قبل عام، وفي دراسة أجرتها هيئات إذاعة عامة في 18 بلدًا شاب 45% من إجابات المساعدات عن الأخبار خلل جسيم واحد على الأقل. فتبقى قيمة الصحافة في التحقق والمساءلة، وفي أن تُعلِن للقارئ ما فعلته الآلة وما فعله الإنسان.

المقال مطولًا طيّ المقال 3 دقائق قراءة

في عام 2015 كانت وكالة أسوشيتد برس (Associated Press) تنشر نحو 300 تقرير عن أرباح الشركات في الفصل الواحد، ثم أتمتت هذه التقارير بالاعتماد على بيانات منظّمة تزوّدها بها شركة «زاكس» (Zacks) للأبحاث الاستثمارية، فبلغت نحو 3,700 تقرير. وقال أحد مسؤولي الوكالة حينها إن ذلك حرّر نحو 20% من وقت العاملين. السؤال الذي بقي بعد عقد كامل: ما الذي لا تستطيع الآلة أخذه من الصحفي؟

ما أُتمت فعلًا

لم تكتب الآلة في تلك التجربة تحقيقًا ولا تحليلًا. كتبت تقارير الأرباح، وهي قوالب شبه ثابتة تتغير فيها الأرقام وأسماء الشركات. وهذا نمط يتكرر: كلما كان النص قالبًا والبيانات منظّمة، سهلت الأتمتة. وكلما احتاج العمل إلى سؤال لا جواب جاهزًا له، ومصدر يتردد في الكلام، وتقدير لما يستحق النشر، بقي بشريًّا. وهذا تحليل من المحرر لا نتيجة قياس.

الجمهور يسأل الآلة

تغيّر القارئ أيضًا. ففي تقرير معهد رويترز لدراسة الصحافة (يونيو 2026) أنّ 10% من المستجيبين عالميًّا يستخدمون روبوتات المحادثة للأخبار أسبوعيًّا، مقابل 7% في العام السابق، وأنّ 1% فقط يعدّونها مصدرهم الرئيس للأخبار. وترتفع النسبة في أصغر الفئات العمرية إلى 17%، وتنخفض في أكبرها إلى 5%. ويثق 20% عالميًّا بأخبار هذه الروبوتات، مقابل 37% يثقون بمعظم الأخبار في معظم الأوقات. وفي 27 سوقًا قال 4% فقط إنهم ينقرون غالبًا أو دائمًا للوصول إلى المصدر الأصلي، مقابل 19% عند البحث. وهذه أرقام ذاتية الإبلاغ، فقد تقصّر عن السلوك الفعلي أو تزيد.

ماذا تقول الآلة عن الأخبار؟

فحصت دراسة نسّقها اتحاد الإذاعات الأوروبي وقادتها هيئة الإذاعة البريطانية (أكتوبر 2025) أكثر من 3,000 إجابة من أربعة مساعدين (ChatGPT وCopilot وGemini وPerplexity) في 14 لغة، عبر 22 مؤسسة إعلام عامة في 18 بلدًا. وكان في 45% من الإجابات خلل جسيم واحد على الأقل، وفي 31% مشكلات خطيرة في العزو إلى المصادر، وفي 20% أخطاء كبرى في الدقة كتفاصيل مختلقة أو معلومات قديمة. وقالت الدراسة إن النتائج تحسّنت قليلًا عن دراسة سابقة في فبراير 2025، لكن الأخطاء ظلت كثيرة.

ما الذي يبقى للصحفي؟

يبقى ما لا يُختصر في قالب: الحضور في الميدان، والتحقق من الخبر قبل نشره، وتحمّل المسؤولية عمّا يُنشر. وهي أمانة قبل أن تكون مهنة؛ فالقارئ يأتمن الصحفي على ما يعرفه عن الناس والأحداث.

وتشير دراسة نوعية لمعهد رويترز (2024) شملت 45 مستخدمًا في المكسيك وبريطانيا والولايات المتحدة إلى أنّ أغلبهم رأوا الرقابة البشرية ضرورة لاستخدام الذكاء الاصطناعي في الصحافة، وأنهم اهتموا بالتصريح باستخدامه حين يولّد محتوى جديدًا أكثر من اهتمامهم به في المهام الخلفية. وهي عينة صغيرة لا تمثّل الجمهور كله.

ثلاثة التزامات

  1. للمؤسسة الإعلامية: أن تعلن للقارئ أين استعانت بالآلة، وأن يبقى القرار الأخير لإنسان يتحمل التبعة.
  2. للصحفي: أن يعامل مخرجات الآلة مسودةً تُراجَع على المصدر، لا خبرًا جاهزًا.
  3. للقارئ: أن ينقر إلى المصدر، وأن يستوثق من الخبر الذي يهمه قبل أن ينقله، فالتثبّت مما نسمع من أدب الإسلام وأخلاق المجتمع.

يظل السؤال الذي لا تجيب عنه أي آلة: لماذا يهمّ هذا الخبر أصلًا، ولمن؟

المراجع

  1. Journalism.co.uk, How AP is using automation to increase story output tenfold (4 June 2015)
  2. A. Ross Arguedas, Emerging uses of AI chatbots for news and what it means for journalism, Reuters Institute Digital News Report 2026 (16 June 2026)
  3. European Broadcasting Union, press release on the BBC-led international study of AI assistants and news (22 October 2025)
  4. Reuters Institute, OK computer? Understanding public attitudes towards the uses of generative AI in news (16 July 2024)