شركة بوابات الخير للذكاء الاصطناعي

الطابق الأول، المبنى 7، المنطقة أ طريق المطار، البوابة الاقتصادية ص.ب 93597 الرياض 11683، المملكة العربية السعودية

0112611571

+966570709955

إدارة الأزمات والكوارث

ماذا لو أنّ أرواحاً تُحصَدُ بالآلافِ في زلزالٍ يضربُ مدينةً نائمةً ليست ضحيّةً للغضبِ الأرضيِّ بقدرِ ما هي ضحيّةٌ لتأخّرِ ثوانٍ معدودةٍ في إطلاقِ إنذارٍ كان بوسعِ آلةٍ صامتةٍ أن تطلقَه قبلَ أن تتشقّقَ الجدران؟ هذه ليست مبالغةً بلاغيّةً يُقصَدُ بها الإثارة، بل حقيقةٌ هندسيّةٌ صارمةٌ يعرفُها المختصّون في علمِ الزلازل: فبين لحظةِ انكسارِ الصخرِ في باطنِ الأرضِ وبين وصولِ موجاتِها المدمّرةِ إلى السطحِ نافذةٌ زمنيّةٌ ضيّقةٌ، قد لا تتجاوزُ بضعَ عشراتٍ من الثواني، تكفي مع ذلك لإيقافِ القطاراتِ وإغلاقِ صمّاماتِ الغازِ وإيقاظِ النائمين، لو أنّ نظاماً تنبّؤياً ذكيّاً كان يقظاً يرصدُ النبضةَ الأولى ويترجمُها قراراً فوريّاً. والمفارقةُ الموجعةُ أنّ أكثرَ ما يقتلُ في الكوارثِ ليس عنفَ الطبيعةِ وحدَه، بل بطءُ الاستجابةِ البشريّةِ المثقلةِ بالارتباكِ ونقصِ المعلومةِ وتشتّتِ القرار، حتى ليكادُ المرءُ يقول إنّ الكارثةَ الثانيةَ التي تعقبُ الأولى صنيعةُ أيدينا لا صنيعةُ الأرض. ومن هنا يبدأُ السؤالُ الحقيقيُّ: هل صار بوسعِ النماذجِ التنبّؤيّةِ أن تختصرَ هذه الفجوةَ القاتلةَ بين وقوعِ الحدثِ وإدراكِنا له، فتحوّلَ الاستجابةَ من ردِّ فعلٍ متأخّرٍ إلى فعلٍ استباقيٍّ يسبقُ الفاجعةَ بخطوة؟

لنعُدْ إلى الجذرِ المعرفيِّ لنفهمَ كيف تبدّلَ منطقُ التعاملِ مع الكوارث. لقرونٍ طويلةٍ كانت إدارةُ الأزماتِ علماً للاستجابةِ بعدَ الوقوع، يقومُ على إغاثةِ المنكوبين ودفنِ الموتى وإعادةِ الإعمار، فكان الإنسانُ يلهثُ خلفَ الكارثةِ لا يسبقُها. ثمّ جاءت ثورةُ البياناتِ الضخمةِ وتعلّمِ الآلةِ لتقلبَ هذه المعادلةَ، إذ أمست النماذجُ قادرةً على استشرافِ ما لم يقعْ بعدُ عبرَ قراءةِ أنماطٍ خفيّةٍ في كمٍّ هائلٍ من الإشاراتِ يعجزُ العقلُ البشريُّ عن استيعابِها مجتمعةً. فالشبكاتُ العصبيّةُ العميقةُ تلتقطُ في بياناتِ الاهتزازاتِ الأرضيّةِ ما يشي بزلزالٍ وشيك، وفي حركةِ بحثِ الناسِ على الشابكةِ وفي بياناتِ المستشفياتِ ما ينذرُ بتفشٍّ وبائيٍّ قبلَ أن تُعلنَه السلطاتُ الرسميّة. وقد بيّنت أبحاثٌ في معهدِ ماساتشوستس للتكنولوجيا أنّ خوارزمياتِ التعلّمِ العميقِ باتت تتنبّأُ بزمنِ وصولِ الموجاتِ الزلزاليّةِ وشدّتِها بدقّةٍ تفوقُ الأساليبَ التقليديّةَ بمراحل، وأنّ هذه القدرةَ التنبّؤيّةَ ليست رفاهيةً علميّةً بل فارقاً بين الحياةِ والموتِ يُقاسُ بالثواني. ولعلّ أبلغَ مثالٍ على ذلك أنّ شبكاتِ الاستشعارِ الموزّعةَ صارت ترصدُ الموجةَ الأوّليّةَ السريعةَ التي تسبقُ الموجةَ المدمّرةَ البطيئة، فتمنحُ السكّانَ ثوانيَ ثمينةً ينحنون فيها تحتَ المناضدِ أو يبتعدون عن النوافذِ المتهاوية، وهي ثوانٍ قد تبدو تافهةً في حسابِ الزمنِ العاديِّ لكنّها في حسابِ الكارثةِ تعدلُ أعماراً بأكملها. وما يصدقُ على الزلازلِ يصدقُ على الأوبئة، فقد أظهرت تجاربُ نمذجةِ انتشارِ العدوى أنّ دمجَ بياناتِ الحركةِ السكّانيّةِ مع المؤشّراتِ الصحّيّةِ يمكّنُ من رسمِ خريطةِ تفشٍّ متوقّعةٍ تسبقُ الموجةَ الفعليّةَ بأسابيع.

غير أنّ السائدَ في الخطابِ الحماسيِّ حولَ هذه التقنياتِ يقعُ في وهمٍ خطيرٍ مفادُه أنّ دقّةَ التنبّؤِ كفيلةٌ وحدَها بإنقاذِ الأرواح، وهذا في رأيي مكمنُ القصورِ الأعمق. فالتنبّؤُ الذي لا يتحوّلُ إلى قرارٍ نافذٍ في الوقتِ المناسبِ ليس سوى نبوءةٍ عقيمةٍ تُكتَبُ في تقريرٍ ويُحتفَى بها في مؤتمرٍ بينما يموتُ الناسُ في الميدان. يرى الكاتبُ أنّ المعضلةَ الحقيقيّةَ في إدارةِ الكوارثِ لم تعد في القدرةِ على التنبّؤِ بقدرِ ما هي في القدرةِ على التصرّفِ بناءً عليه، أي في تلك المسافةِ الحرجةِ بين المعرفةِ والفعل. فكم من نموذجٍ دقيقٍ أنذرَ بفيضانٍ أو إعصارٍ ثم ذهبَ إنذارُه أدراجَ الرياحِ لأنّ منظومةَ القرارِ لم تكن مهيّأةً لاستقبالِه، أو لأنّ الجمهورَ لم يثقْ به، أو لأنّ سلسلةَ المسؤوليّاتِ كانت أبطأَ من الكارثةِ نفسِها. لذلك فإنّ العبرةَ ليست في امتلاكِ خوارزميّةٍ عبقريّةٍ تتنبّأُ بالمجهول، بل في بناءِ منظومةٍ متكاملةٍ تُترجِمُ تنبّؤَها إلى إنذارٍ يصلُ وإلى أمرٍ يُطاعُ وإلى موردٍ يتحرّك، في زمنٍ أقصرَ من زمنِ الفاجعة. وهنا يفترقُ من يرى في الذكاءِ الاصطناعيِّ عرّافاً يخبرُ بالغيبِ عمّن يراه أداةً في يدِ منظومةِ حوكمةٍ رشيدةٍ تحوّلُ الإخبارَ إلى نجاة.

وثمّةَ بُعدٌ أخلاقيٌّ ومعرفيٌّ كثيراً ما تطمسُه الحماسةُ للتقنية، وهو أنّ التنبّؤَ بذاتِه قد يصيرُ مصدرَ ضررٍ إن أُسيءَ التعاملُ معه. فالنموذجُ التنبّؤيُّ ليس نافذةً شفّافةً على المستقبل، بل تخمينٌ احتماليٌّ محكومٌ بجودةِ بياناتِه وانحيازاتِها، والإنذارُ الكاذبُ المتكرّرُ يآكلُ ثقةَ الناسِ حتى يصيرَ صوتُ النظامِ كصوتِ الراعي الكاذبِ الذي استنفرَ القريةَ مراراً فلمّا جاءَ الذئبُ حقّاً لم يصدّقْه أحد. وقد نبّهت دراساتٌ في جامعةِ أوكسفورد إلى أنّ الإفراطَ في الاعتمادِ على النماذجِ التنبّؤيّةِ في الصحّةِ العامّةِ قد يولّدُ شعوراً زائفاً باليقينِ يدفعُ صنّاعَ القرارِ إلى تجاهلِ المعرفةِ الميدانيّةِ والحدسِ الخبيرِ الذي راكمَه البشرُ عبرَ التجربة. يرى الكاتبُ أنّ أخطرَ ما يمكنُ أن يقعَ فيه مديرُ الأزمةِ هو أن يستبدلَ بعقلِه الناقدِ عقلَ الآلة، فيغدو منفّذاً أعمى لمخرجاتِها بدلَ أن يكونَ قاضياً يستنيرُ بها. فالعلاقةُ الصحّيّةُ بين الإنسانِ والنموذجِ ليست علاقةَ تسليمٍ وانقياد، بل علاقةَ حوارٍ نقديٍّ يضعُ فيها الخبيرُ مخرجاتِ الخوارزميّةِ في ميزانِ خبرتِه وسياقِه المحلّيّ، فيأخذُ منها ما يقوّي قرارَه ويتحفّظُ ممّا يجافي منطقَ الواقع. وحين تنفصلُ النمذجةُ عن هذا الوعيِ النقديِّ تتحوّلُ من أداةِ إنقاذٍ إلى مصدرِ خطرٍ جديد. ولنا في تجاربِ الجوائحِ الأخيرةِ عبرةٌ بليغة، إذ تباينت نماذجُ التنبّؤِ بانتشارِ العدوى تبايناً واسعاً في تقديراتِها، فمنها ما أفرطَ في التهويلِ ومنها ما أفرطَ في التهوين، وكان الفيصلُ في كلِّ مرّةٍ حكمةَ من يقرأُ مخرجاتِها لا دقّةَ الخوارزميّةِ وحدَها. فالنموذجُ يقدّمُ احتمالاً، والإنسانُ وحدَه يملكُ أن يزنَ هذا الاحتمالَ بميزانِ السياقِ والقيمِ والكلفةِ الإنسانيّةِ لكلِّ قرار.

شاطئ الجبيل على أنّ الإنصافَ يقتضي ألا ننزلقَ إلى عدميّةٍ تنكرُ على هذه النماذجِ ما حقّقته من إنجازاتٍ باهرة. فحين تُوجَّهُ بحكمةٍ تصنعُ ما عجزَ عنه التخطيطُ البشريُّ التقليديّ. تشيرُ أبحاثٌ في جامعةِ ستانفورد حولَ تطبيقاتِ الذكاءِ الاصطناعيِّ في الاستجابةِ الإنسانيّةِ إلى أنّ النماذجَ التنبّؤيّةَ صارت قادرةً على توقّعِ مساراتِ النزوحِ السكّانيِّ في مناطقِ النزاعِ والكوارث، فتمكّنُ المنظّماتِ الإغاثيّةَ من نشرِ الغذاءِ والدواءِ والمأوى في المكانِ الصحيحِ قبلَ وصولِ النازحين، لا بعدَ أن يفترشوا العراء. كذلك أتاحت نمذجةُ الطلبِ على المواردِ الطبّيّةِ في أثناءِ الجوائحِ تخصيصاً أكثرَ عدلاً وكفاءةً لأجهزةِ التنفّسِ وأسرّةِ العنايةِ المركّزة، فتُنقَلُ المعداتُ إلى بؤرةِ الحاجةِ قبلَ أن تستفحل. وقد أوضحت تقاريرُ المنتدى الاقتصاديِّ العالميِّ المتعاقبةُ أنّ كلَّ دولارٍ يُستثمَرُ في أنظمةِ الإنذارِ المبكّرِ يوفّرُ أضعافَه في كلفةِ الكارثةِ المتجنَّبة، وأنّ الفجوةَ بين الدولِ التي تملكُ هذه الأنظمةَ والتي تفتقرُ إليها صارت من أوضحِ مظاهرِ التفاوتِ في العدالةِ أمامَ الموتِ. فالكارثةُ لا تفرّقُ بين غنيٍّ وفقيرٍ في عنفِها، لكنّ القدرةَ على التنبّؤِ بها والاستعدادِ لها تفرّقُ تفريقاً صارخاً بين من يملكونها ومن حُرِموها.

شاطئ الجبيل وإذا انتقلنا من التشخيصِ إلى البناء، فإنّ ثمّةَ ركائزَ عمليّةً لا غنى عنها لمنظومةٍ تنبّؤيّةٍ ناجعةٍ في إدارةِ الكوارث. أولاها بناءُ بنيةٍ تحتيّةٍ للبياناتِ تجمعُ مصادرَها المتناثرةَ، من أجهزةِ الاستشعارِ والأقمارِ الصناعيّةِ والسجلّاتِ الصحّيّةِ وحركةِ الاتّصالات، في منظومةٍ موحّدةٍ تتغذّى منها النماذجُ في الزمنِ الحقيقيّ، فلا تنبّؤَ دقيقاً ببياناتٍ متقطّعةٍ مشوّهة. وثانيتُها تصميمُ ما يمكنُ تسميتَه حلقةَ القرارِ الفوريِّ، أي ربطُ مخرجِ النموذجِ مباشرةً بآليّةِ استجابةٍ مؤتمتةٍ أو شبهِ مؤتمتةٍ تختصرُ سلسلةَ الأوامرِ البشريّةِ البطيئة، فيصيرُ الإنذارُ فعلاً لا مجرّدَ رسالة. وثالثتُها ترسيخُ الثقةِ المجتمعيّةِ عبرَ الشفافيّةِ في كيفيّةِ عملِ هذه الأنظمةِ وحدودِها، فالجمهورُ الذي يفهمُ لماذا يُطلَبُ منه الإخلاءُ يستجيبُ أسرعَ ممّن يُساقُ سوقاً دونَ تفسير. ورابعتُها صونُ العنصرِ البشريِّ في حلقةِ القرارِ، بحيثُ يبقى الخبيرُ حاضراً يراقبُ ويصوّبُ، لا أن يُقصى لصالحِ أتمتةٍ عمياء. ويرى الكاتبُ أنّ أنجعَ هذه الركائزِ على الإطلاقِ هو ما يمكنُ تسميتَه ثقافةَ الجاهزيّةِ الاستباقيّة، أي أن تتحوّلَ المؤسّساتُ من عقليّةِ الاستجابةِ بعدَ الوقوعِ إلى عقليّةِ الاستعدادِ الدائمِ قبلَه، فتُجرى التدريباتُ المنتظمةُ على سيناريوهاتِ النماذجِ التنبّؤيّةِ حتى تصيرَ الاستجابةُ الفوريّةُ سلوكاً مؤسّسيّاً راسخاً لا ارتجالاً وقتَ الفزع. فالنموذجُ الأذكى يبقى عاجزاً إن لم يجدْ منظومةً بشريّةً مدرَّبةً على الإصغاءِ إليه والتحرّكِ بمقتضاه.

ولهذا النقاشِ في سياقِنا العربيِّ خصوصيّةٌ تستحقُّ التنبّه. فمنطقتُنا عرضةٌ لطيفٍ واسعٍ من الأخطار، من الزلازلِ التي تضربُ أطرافَها إلى موجاتِ الحرِّ والجفافِ والفيضاناتِ المفاجئةِ وما تحملُه مواسمُ الحجِّ والعمرةِ من تحدّياتٍ صحّيّةٍ فريدةٍ تتطلّبُ تنبّؤاً دقيقاً بحركةِ الحشودِ ومخاطرِ التدافعِ وتفشّي العدوى. وتبدو رؤيةُ المملكةِ العربيّةِ السعوديّةِ لعامِ ألفينِ وثلاثين، بما تحملُه من طموحٍ لبناءِ مدنٍ ذكيّةٍ ومنظوماتِ سلامةٍ متقدّمةٍ ومنصّاتٍ وطنيّةٍ للبياناتِ والذكاءِ الاصطناعيِّ، إطاراً مثاليّاً لتبنّي هذه النماذجِ التنبّؤيّةِ في إدارةِ الأزمات، لا سيّما في إدارةِ موسمِ الحجِّ الذي يجمعُ ملايينَ البشرِ في مكانٍ واحدٍ وزمانٍ واحد، فيغدو مختبراً عالميّاً للاستجابةِ الاستباقيّةِ المدعومةِ بالتنبّؤ. وتشيرُ توجّهاتٌ في منظّمةِ التعاونِ الاقتصاديِّ والتنميةِ إلى أنّ مرونةَ المجتمعاتِ أمامَ الكوارثِ صارت مقياساً جوهريّاً لتقدّمِها، وأنّ الاستثمارَ في القدرةِ التنبّؤيّةِ والاستجابةِ الفوريّةِ لم يعد خياراً تنمويّاً مؤجَّلاً بل ضرورةً وجوديّةً تفرضُها وتيرةُ التغيّرِ المناخيِّ وتعقّدُ المخاطرِ المعاصرة. فالأمّةُ التي تستثمرُ في عينٍ ترى الكارثةَ قبلَ وقوعِها تشتري لأبنائِها عمراً إضافيّاً لا يُقدَّرُ بثمن.

ولعلّ السؤالَ الذي ينبغي أن يؤرّقَ كلَّ صانعِ قرارٍ وهو يمضي قُدُماً في هذا الميدانِ ليس كيف نبني نموذجاً أدقَّ في التنبّؤِ بالكارثة، بل كيف نبني مجتمعاً أقدرَ على التصرّفِ بحكمةٍ حين ينطقُ النموذج. فالتنبّؤُ ليس غايةً في ذاتِه، وإنّما هو هبةُ وقتٍ ثمينةٌ تُمنَحُ لنا قبلَ الفاجعة، إمّا أن نحسنَ استثمارَها فننقذَ الأرواح، وإمّا أن نضيّعَها في بطءِ القرارِ وتنازعِ المسؤوليّاتِ فتذهبَ النبوءةُ هباءً ويبقى الموتُ سيّدَ الموقف. والرهانُ الحقيقيُّ ليس على آلةٍ تتنبّأُ، بل على إنسانٍ يصغي ومنظومةٍ تتحرّكُ ومجتمعٍ يثقُ ويستجيب. عندئذٍ فقط تنتقلُ إدارةُ الكوارثِ من فنِّ مداواةِ الجراحِ بعدَ نزفِها إلى فنِّ اتّقائِها قبلَ وقوعِها، ويتحوّلُ الذكاءُ الاصطناعيُّ من وعدٍ برّاقٍ يُتغنّى به في المؤتمراتِ إلى درعٍ حقيقيٍّ يقي الناسَ شرَّ ما لا قِبَلَ لهم بدفعِه وحدَهم. ولن يتحقّقَ ذلك بمزيدٍ من الخوارزمياتِ وحدَها، فالخوارزميّةُ لا تملكُ إرادةً ولا ضميراً، بل بأن تنضجَ مجتمعاتُنا حتى تجعلَ من قدرتِها التنبّؤيّةِ جسراً إلى استجابةٍ فوريّةٍ عادلةٍ تصونُ الأرواحَ والممتلكاتِ معاً، فنستحقَّ بذلك أماناً لا يُشترى بالمالِ وحدَه، وإنّما يُبنى لبنةً لبنةً بالعلمِ والحكمةِ والاستعدادِ الدائمِ لما لا يُرى.