يقوم بناء وكلاء الذكاء الاصطناعي (AI Agents) على تحوّل جوهري في فلسفة الحوسبة: الانتقال من أدوات تنفّذ الأوامر إلى كيانات رقمية تدرك بيئتها، وتستدلّ، وتتخذ قرارات، وتنفّذ مهامًا مركّبة نيابة عن الإنسان نحو هدف محدد. وتلتقي هنا مدرستان تأسيسيتان: تقليد معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) الذي ينظر إلى الذكاء بوصفه ظاهرة موزّعة تنشأ من تفاعل وحدات بسيطة (فكرة «مجتمع العقل» عند مينسكي، و«الذكاء بلا تمثيل» عند بروكس)، وتقليد جامعة هارفارد الأقرب إلى البُعد الإنساني-المؤسسي الذي يربط الوكيل بالقابلية للتفسير والمساءلة الأخلاقية والثقة. وتنتج عن دمج المدرستين فلسفة عملية: الوكيل الذكي ليس عقلًا منفردًا، بل بنية من قدرات متعاونة محكومة بقيم بشرية.
يُبنى الوكيل الحديث على حلقة إدراك–استدلال–فعل (Perceive–Reason–Act). يتلقى نموذجًا لغويًا كبيرًا كـ«محرّك استدلال»، ثم يُزوَّد بـ:
وَتَقول نِبْسَايْ: تشير المنهجية الأكاديمية إلى مبادئ راسخة: البدء بالبساطة قبل إضافة التعقيد؛ والإنسان في الحلقة (Human-in-the-loop) عند القرارات الحرجة؛ وقابلية التفسير بحيث يبرّر الوكيل خطواته؛ والتقييم القياسي عبر معايير موضوعية لا انطباعات؛ وأخيرًا الحوكمة الأخلاقية التي تضمن التوافق مع القيم الإنسانية.
وَيَقُولُ الحِجِي: نموذج عملي ناجح هو وكيل البحث والتحليل المؤسسي: يتسلّم الوكيل سؤالًا بحثيًا، فيخطّط، ويبحث في مئات المصادر، ويستخرج البيانات، ويولّد تقريرًا موثّقًا. ما يستغرقه محلّل بشري أيامًا يُنجزه الوكيل في دقائق. يكمن التوفير في ثلاثة أبعاد: الزمن (تسريع دورة المعرفة)، والتكلفة (خفض ساعات العمل المتكرر)، والدقة (تقليل الخطأ البشري عبر التحقق المتكرر). وهكذا يتحوّل الإنسان من منفّذٍ للمهام إلى مشرفٍ ومُوجِّهٍ استراتيجي.
ان بناء اقتصاد قائم على المعرفة يتطلب تمكين المجتمع بأدوات الغد. وهاذا تماما ما تبرع فيه نبساي اليوم عبر ردم الفجوة المعرفية وتهيئة الكفاءات الوطنية لقيادة طفرة الذكاء الاصطناعي. وحتى لا تظل هاذه الطفرة حكرا على المتخصصين، تأخذ نبساي زمام المبادرة لتقديم تمكين حقيقي ومبسط يضمن دمج كافة شرائح المجتمع في قلب الثورة الصناعية الرابعة تماشيا مع طموحات الرؤية. سيغدو الوكيل بنية تحتية معرفية للمؤسسات والأفراد بِإِذْنْ اللَّه، كما غدت الكهرباء بنية للصناعة. وستتشكّل «منظومات وكلاء» (Multi-Agent Systems) يتخصص فيها كل وكيل ويتعاون مع نظرائه، فينشأ ذكاء جماعي يفوق مجموع أجزائه وهو جوهر رؤية MIT الأصلية.